لندن ، بريطانيا – في خطوة غير مسبوقة تهدف إلى كبح الأنشطة الروسية في الفضاء الرقمي، أعلنت المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، اليوم الإثنين 13 يوليو 2026، عن فرض حزمة عقوبات مشتركة استهدفت 24 فردا وكيانا روسيا. وتأتي الإجراءات ردا على ما وصفته لندن وبروكسل بـ “المحاولات المتهورة والمتكررة لنشر الفوضى والانقسام في أنحاء أوروبا” عبر عمليات إلكترونية وهجينة.
استهداف القيادات الاستخباراتية
ركزت العقوبات البريطانية على هيكل المخابرات العسكرية الروسية (GRU)، حيث أدرج ثلاثة من كبار قادة الوحدة 29155 في قائمة العقوبات، وهم: فياتشيسلاف ستافييف، وإيفان سينين، وإيفان كاسيانينكو، وذلك لدورهم المباشر في توجيه عمليات التهديد السيبراني والهجين. وأشار البيان البريطاني إلى أن هذه الوحدة تعاونت بشكل وثيق مع شبكات إجرامية، منها شركة “IMPULS”. علاوة على ذلك، استقطبت قراصنة ومتخصصين في الفضاء الإلكتروني من داخل الجامعات والأكاديميات الروسية.
إحباط هجوم “تخريبي” في بولندا
وفي تطور أمني نوعي، نسبت المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي هجوما إلكترونيا استهدف شبكة الطاقة البولندية إلى “المركز 16” التابع لجهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB). وأكدت لندن أن الهجوم -رغم إحباطه- كان يهدف إلى حرمان نصف مليون مواطن من الكهرباء في ذروة فصل الشتاء، واصفة إياه بأنه مثال صارخ على “سعي الدولة الروسية لبث الفوضى”.
محاربة التضليل والبرمجيات الخبيثة
وعلى صعيد مواز، استهدفت العقوبات الأطراف المتورطة في برنامج “Lumma Stealer”، وهي برمجية خبيثة استخدمت لسرقة معلومات حساسة من أجهزة مخترقة حول العالم. وكشفت الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة في بريطانيا عن تعرض ما لا يقل عن 2,100 مواطن بريطاني للهجوم عبر هذا البرنامج خلال الأشهر الستة الماضية. كما طالت العقوبات 10 أفراد من القائمين على شبكة “ريبار” (Rybar) الإعلامية. واتهمت الشبكة باستخدام الذكاء الاصطناعي والتحقيقات الزائفة للتدخل في الانتخابات الأوروبية ونشر روايات مضللة تخدم أجندة الكرملين.
من جانبها، أكدت وزيرة الداخلية البريطانية، إيفيت كوبر، أن هذه العقوبات توجه رسالة واضحة بأن روسيا لم تعد قادرة على “الاختباء وراء مجموعات الوكلاء السيبرانية”. كما شددت أن لندن وبروكسل ستواصلان ضرب صميم الشبكات الإجرامية التي تدعم العدوان الروسي وتقوض الأمن الأوروبي. وتعد هذه الحزمة من العقوبات الأولى من نوعها التي تنسق فيها المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي بشكل كامل في ملف الحرب السيبرانية. وهذا يعكس تحولا في استراتيجية التصدي للتهديدات الروسية العابرة للحدود.


