طهران ، ايران – في خطوة تعكس حجم الأزمات التي يواجهها قطاع الطاقة في إيران، أعلن مسؤولون في شركة “توانير” الحكومية عن بدء تطبيق خطة لـ “انقطاعات مخططة” للتيار الكهربائي في جميع أنحاء البلاد. جاء ذلك بعد أيام من شكاوى واسعة النطاق من سكان طهران ومراكز محافظات أخرى حول انقطاعات طويلة وغير مسبوقة للكهرباء.
إدارة الأزمات في مواجهة الاستهلاك
صرح عبد الأمير يعقوبي، المدير العام لمكتب تخطيط إدارة الطاقة في شركة “توانير”، للتلفزيون الرسمي يوم الاثنين، بأن السلطات ستعلن عن جداول القيود المفروضة على الكهرباء قبل 48 ساعة من تنفيذها. وعزا يعقوبي هذا القرار إلى الضغط الشديد على شبكة الطاقة الوطنية التي تعمل حالياً “بأقصى طاقتها”. بالإضافة إلى ذلك، أوضح أن الارتفاع الكبير في درجات الحرارة لا يترك أمام المؤسسات المختصة سوى خيار “إدارة الحمل” لضمان عدم انهيار الشبكة بشكل كامل.
فاتورة الحرب: 4200 ميغاواط من القدرة المفقودة
تأتي هذه الأزمة كنتيجة مباشرة للأضرار التي خلفتها الحرب الأخيرة؛ حيث كشف محمد الحداد، الرئيس التنفيذي لشركة “توانير”، عن أرقام صادمة لحجم الدمار الذي طال البنية التحتية للطاقة. وأكد الحداد أن الحرب التي استمرت لمدة 40 يوماً أدت إلى تضرر أكثر من 2000 نقطة في شبكة الكهرباء الوطنية. ونتيجة لذلك، تسبب ذلك في انخفاض حاد في قدرة التوليد بمقدار 4200 ميغاواط.
وبحسب تقديرات المسؤول الإيراني، فإن الأضرار المادية التي لحقت بمحطات التوليد وشبكات النقل والمعدات التقنية تجاوزت 60 تريليون تومان. وتعاني إيران، التي كانت تعتمد على هذه الشبكة لتلبية الطلب المتزايد، من عجز هيكلي في الإنتاج. وقد تفاقم هذا العجز بشكل مضاعف بسبب تعطل هذه القدرات الحيوية نتيجة العمليات العسكرية الأخيرة.
وتشير التقارير الميدانية إلى أن مناطق واسعة من وسط العاصمة طهران، بالإضافة إلى مدن رئيسية أخرى، تعيش حالة من الترقب في ظل هذه الانقطاعات المبرمجة. ونتيجة لذلك، تثار مخاوف من تأثيرات اقتصادية واجتماعية واسعة، خاصة مع استمرار موجات الحر التي ترفع من وتيرة استهلاك الكهرباء لأغراض التبريد. هذا الأمر يجعل من معادلة التوازن بين العرض والطلب تحدياً كبيراً أمام الحكومة الإيرانية في مرحلة ما بعد الحرب.



