بيروت ، لبنان – شن الأمين العام لـ“حزب الله“، نعيم قاسم، هجوماً حاداً على اتفاق الإطار الذي أبرمته بيروت وتل أبيب برعاية أمريكية، واصفاً إياه بأنه “لصالح إسرائيل بالكامل” ويتضمن مخالفات دستورية وقانونية تجعله باطلاً. وفي كلمة مصورة بثها أمس الأربعاء، اعتبر قاسم أن الاتفاق يمثل “بيعاً للبنان”، حيث خلت نصوصه من أي التزام صريح بانسحاب إسرائيلي، واستبدلت بعبارات “إعادة التموضع”، مما يعني تكريس سيطرة إسرائيل على أجزاء من الأراضي اللبنانية.
دعوة لتفاوض غير مباشر
وتوجه قاسم إلى الرئيس اللبناني جوزاف عون مقترحاً اعتماد “التفاوض غير المباشر” كمسار وحيد للحل، مشدداً على أن “الأولوية هي استعادة السيادة وطرد الاحتلال”، ومؤكداً أن الحزب لن يقبل بإملاءات خارجية. وشدد قاسم على أن المعادلة الوطنية الوحيدة المقبولة هي “انسحاب إسرائيلي كامل مقابل انتشار الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني”. كما انتقد قاسم الدور الأمريكي، مطالباً برفع “الوصاية الأمريكية” التي اتهم واشنطن بتوظيفها لإرهاق لبنان وخدمة المصالح الإسرائيلية. وأكد قاسم أن صمود المقاومة والدعم الإيراني يظلان الركيزة الأساسية التي فرضت وقف إطلاق النار.
حصيلة الضحايا وتطورات المسار الدبلوماسي
تأتي هذه التصريحات في ظل استمرار التوتر الميداني، حيث أعلنت وزارة الصحة اللبنانية ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي منذ 2 مارس 2026 إلى 4321 شهيداً و12203 جرحى. وعلى الرغم من توقيع “اتفاق الإطار” في 26 يونيو الماضي، لا تزال القوات الإسرائيلية تتواجد في عمق الأراضي اللبنانية لمسافة تتجاوز 10 كيلومترات.
من جانبه، أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الثلاثاء الماضي، عن عقد جولة محادثات جديدة في روما الأسبوع المقبل. وبينما ينظر مسؤولون لبنانيون إلى هذا المسار كخطوة نحو استعادة سيادة الدولة، يتمسك “حزب الله” بموقفه الرافض للاتفاق، معتبراً أن ربط الانسحاب الإسرائيلي بنزع سلاح المقاومة يمثل “تجاوزاً للخطوط الحمراء”. ويضع هذا الانقسام الداخلي حول طبيعة الاتفاق وجدواه لبنان أمام تحدٍ سياسي معقد، في ظل استمرار الاحتلال لمناطق حدودية واسعة وغموض الجدول الزمني للانسحاب الكامل، مما يعزز حالة عدم اليقين بشأن مستقبل الاستقرار في الجنوب اللبناني.


