أنقرة ، تركيا – في ذروة التوترات الإقليمية المتسارعة، انطلقت في العاصمة التركية أنقرة، اليوم الأربعاء 8 يوليو 2026، اجتماعات قادة حلف شمال الأطلسي (الناتو). جاء ذلك وسط أجواء مشحونة بتبادل الضربات العسكرية المباشرة بين واشنطن وطهران. نتيجة لذلك، أصبح مستقبل الأمن في منطقة الخليج ومضيق هرمز على المحك.
روته: “الرد الأمريكي ضروري وحازم”
أكد الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، في تصريحات حاسمة قبيل بدء الاجتماعات، أن الحلف بصدد تجديد موقفه الصارم تجاه حرية الملاحة. كما شدد على أن “الجمهورية الإسلامية يجب أن تبقي مضيق هرمز مفتوحا بالكامل أمام الحركة التجارية العالمية”.
وفيما يخص العمليات العسكرية الأخيرة، وصف روته الغارات الأمريكية ضد إيران بأنها “ضرورية للغاية”. أوضح أن التزام الولايات المتحدة بالرد جاء نتيجة حتمية بعد أن أقدمت إيران على انتهاك اتفاق وقف إطلاق النار الهش. وقال روته: “عندما يكون هناك وقف إطلاق نار سار وتقوم إيران بخرقه فعليا، فإن الرد الأمريكي بحزم يصبح أمرا لا بد منه للحفاظ على مصداقية الاتفاقيات الدولية وأمن الممرات المائية”.
مواجهة ميدانية: ضربات “سنتكوم” ورد “الحرس الثوري”
تأتي هذه التصريحات في ظل تنفيذ القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) واحدة من أعنف عملياتها الجوية. حيث استهدفت أكثر من 80 موقعا استراتيجيا داخل إيران. شملت الغارات أنظمة دفاع جوي متطورة، ومراكز قيادة وسيطرة، وأكثر من 60 زورقا سريعا تابعا للحرس الثوري الإيراني. جاء ذلك ردا على هجمات إيرانية استهدفت سفنا تجارية في مضيق هرمز.
وفي المقابل، جاء الرد الإيراني سريعا ومتصاعدا؛ حيث وصف مقر “خاتم الأنبياء” الهجوم الأمريكي، الذي تزامن مع مراسم جنازة علي خامنئي في العراق، بأنه “عدوان سافر” متوعدا برد “ساحق”. كذلك ترجمت طهران تهديداتها ميدانيا عبر شن “الحرس الثوري” هجمات مكثفة بالصواريخ والطائرات المسيرة استهدفت أهدافا في مملكة البحرين ودولة الكويت.
المشهد الإقليمي أمام مفترق طرق
يعكس هذا التطور انهيارا تاما لمذكرة التفاهم التي كانت تضبط إيقاع التهدئة في الأشهر الأخيرة. مع انعقاد قمة “الناتو” في أنقرة، يواجه القادة تحديا يتمثل في كيفية احتواء هذا الانفجار العسكري الذي يهدد بتقويض أسواق الطاقة العالمية وفتح جبهات حرب إقليمية واسعة. في تلك الأثناء تظل الأنظار متجهة نحو التداعيات الميدانية للرد الإيراني في ظل حالة التأهب القصوى التي أعلنتها دول الخليج.


