أنقرة ، تركيا – تتجه الأنظار اليوم الثلاثاء، 7 يوليو 2026، نحو العاصمة التركية أنقرة التي تستضيف قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو). وأكدت تقارير لوكالة “رويترز” أن قادة الحلف يستعدون للإعلان عن زيادة كبيرة في الإنفاق على التسلح، في خطوة تهدف إلى تعزيز القدرات الدفاعية لمواجهة المخاوف المتصاعدة من روسيا منذ عام 2022. كما تهدف هذه الخطوة إلى تلبيةً للمطالب الأمريكية المتكررة بتحمل الحلفاء الأوروبيين أعباء أكبر في حماية القارة.
استجابة للمطالب الأمريكية ومخاوف التوسع الروسي
تأتي هذه الزيادة في الإنفاق كرسالة واضحة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يصل للمشاركة في القمة بعد عشاء رسمي يجمعه بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان وقادة الحلف. وفي هذا الإطار، كشف الأمين العام للحلف، مارك روته، عن قفزة نوعية في التمويل الدفاعي. حيث تجاوز الإنفاق الأوروبي والكندي 570 مليار دولار هذا العام، بزيادة قدرها 90 مليار دولار مقارنة بعام 2024.
وعلى هامش القمة، تشير التوقعات إلى ملفات حساسة قد تُطرح على طاولة المباحثات. حيث يُرجح أن يبلغ ترامب الرئيس أردوغان باستعداده لإعادة تركيا إلى برنامج مقاتلات “إف-35″، في خطوة قد تنهي سنوات من الخلاف حول منظومة “إس-400”. كما يتضمن جدول أعمال القمة التزاماً بدعم أوكرانيا بحزمة مساعدات إضافية تبلغ 70 مليار يورو للعام الحالي.
تحذيرات تركية من “نقطة ضعف استراتيجية”
من جهة أخرى، برزت تصريحات وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، كإضافة نوعية لنقاشات القمة. حيث انتقد بشدة القيود المفروضة على التعاون في مجال الصناعات الدفاعية داخل أوروبا. ووصف فيدان هذه القيود بأنها “نقطة ضعف استراتيجية” تُقلل من فعالية الحلف وتُبطئ من سرعة استجابته للتهديدات الأمنية المتسارعة. وفي رسالة عبر منصة “X”، شدد فيدان على أن التحديات الأمنية المعاصرة تتطلب تعزيز القدرة الصناعية والجاهزية العملياتية. كما أكد أن المبادرات الدفاعية الأوروبية لا يمكن أن تنجح ما لم تشمل كافة أعضاء الناتو، بما فيهم تركيا.
توازنات هشة وسط توترات سياسية
تنعقد القمة في ظل أجواء مشحونة؛ إذ لا تزال انتقادات ترامب للحلفاء قائمة بشأن عدم دعمهم لواشنطن في “حرب إيران”، إلى جانب المخاوف من سحب جزء من القوات الأمريكية من أوروبا. ومع ذلك، يسعى القادة الأوروبيون وأردوغان وروته إلى استغلال هذه القمة لترميم العلاقات وضمان استقرار الأجواء. ويهدفون أيضاً لبناء حلف أكثر تماسكاً ومرونة وقدرة على مواجهة التحديات الجيوسياسية المستقبلية. وهو ما يضع قمة أنقرة أمام اختبار حقيقي لقدرة الحلف على تجاوز خلافاته الداخلية في لحظة مفصلية من تاريخ الأمن الدولي.


