لندن ، بريطانيا – في خطوة أثارت تساؤلات واسعة حول الاستدامة المالية للسياسات الحكومية، دافع وزير الصحة جيمس موراي عن الخطة الاستثمارية الدفاعية التي كشف عنها السير كير ستارمر مؤخراً. وتتضمن الخطة زيادة في الإنفاق الدفاعي بمقدار 15 مليار جنيه إسترليني على مدار السنوات الأربع المقبلة. إلا أنها كشفت في الوقت ذاته عن “فجوة تمويلية” تقدر بنحو 4.7 مليار جنيه إسترليني. هذا الأمر يضع الضغط على رئيس الوزراء ووزير المالية في الدورة القادمة لتأمين هذا العجز.
وخلال حوار حاد مع الإعلامي تريفور فيليبس عبر قناة “سكاي نيوز”، واجه موراي أسئلة ملحة حول الآليات المعتمدة لسد هذه “الفجوة السوداء”. هذه القضية أصبحت محور جدل سياسي، خاصة بعد إشارة آندي بورنهام إلى استعداده للتعامل مع هذا التحدي التمويلي حال وصوله إلى منصب رئيس الوزراء.
مرونة مالية أم ترحيل للأزمات؟
في بداية الحوار، سلك موراي نهجاً حذراً، حيث ركز على الأولوية المطلقة للأمن القومي. وأكد أن “المهمة الأولى لأي حكومة هي الحفاظ على أمن الأمة”. وعند الضغط عليه بشأن كيفية التمويل، لفت موراي إلى أن وزير المالية كان قد ترك “هامشاً أمنياً” في الميزانية الأخيرة يقدر بـ 22 مليار جنيه إسترليني. كما أشار إلى أن هذا الفائض يمنح الحكومة المرونة اللازمة لتغطية النفقات الإضافية عند الضرورة.
وأوضح موراي فلسفة الحكومة في التعامل مع هذا الملف قائلاً: “إن آلية العمل الحكومي تقوم على توفير هامش أمان ومساحة كافية في المالية العامة؛ حيث يتم اتخاذ القرارات بين ميزانية وأخرى، ثم يتم تحديد المسارات المالية النهائية في الميزانية التالية”.
بورنهام يطرح حلولاً لأزمة توظيف الشباب
على صعيد آخر، وفي سياق منفصل ضمن اللقاءات السياسية الجارية، استعرض آندي بورنهام، المرشح الأبرز للقيادة، رؤيته لمعالجة أزمة بطالة الشباب. وانتقد بورنهام التوجه الحالي في سوق العمل، معرباً عن تفهمه لإحباط الشباب من عملية التقديم للوظائف التي غالباً ما تمر دون ردود فعل.
وانتقد بورنهام الاعتماد المفرط على مقابلات العمل الافتراضية عبر منصات مثل “تيمز” أو “زووم”، معتبراً أنها “تحرم الشباب من فرصة إظهار شخصياتهم وشغفهم الحقيقي”. كما دعا إلى “تغيير هيكلي” في منظومة الدعم. وأكد: “نحن بحاجة إلى عمليات توظيف أكثر عدالة، وتعزيز التعاون مع أصحاب العمل لزيادة فرص التدريب العملي والمهني، ودمج التدريب المهني الجامعي لضمان مستقبل أفضل للأجيال الصاعدة”. ويأتي هذا التباين في الطروحات بين الدفاع عن الميزانية الدفاعية والتركيز على قضايا التوظيف ليعكس المشهد السياسي البريطاني المحتدم في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.


