تل أبيب ، اسرائيل – أظهرت نتائج استطلاع حديث للرأي العام في إسرائيل، أجري في يونيو 2026، تحولات لافتة في الخارطة السياسية. فقد سجل حزب “ياشار” بزعامة رئيس الأركان السابق جادي أيزنكوت صعوداً ملحوظاً. كما تجاوز تحالف “معاً” الذي يقوده رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت. وفي الوقت نفسه، لا يزال حزب “الليكود” بقيادة بنيامين نتنياهو يصارع للحفاظ على صدارته. يأتي هذا وسط مشهد سياسي بالغ التعقيد.
خارطة المقاعد: “الليكود” في الصدارة و”ياشار” يقتحم المنافسة
وفقاً للاستطلاع الذي أجرته “القناة 12” الإسرائيلية، يواصل “الليكود” تصدره للمشهد بحصوله على 24 مقعداً، مما يجعله الكتلة الأكبر في الكنيست. إلا أن المفاجأة تمثلت في القفزة التي حققها حزب “ياشار” بقيادة أيزنكوت، الذي نال 22 مقعداً. كما تقدم على تحالف “معاً” الذي يضم بينيت ويائير لبيد. وقد توقف رصيد التحالف عند 17 مقعداً.
وتكشف هذه الأرقام عن استقطاب حاد داخل معسكر المعارضة. كما بات أيزنكوت يمثل التهديد الأبرز لنتنياهو. وفي المواجهة المباشرة على منصب رئيس الوزراء، أظهر الاستطلاع تقارباً كبيراً. حيث حصل نتنياهو على 37% مقابل 36% لأيزنكوت. بينما لا يزال نتنياهو يتفوق بفارق مريح على بينيت (40% مقابل 32%).
عجز المعسكرات عن الحسم
على صعيد توازن القوى، يمنح الاستطلاع معسكر المعارضة المناهض لنتنياهو 58 مقعداً، مقابل 52 مقعداً للائتلاف الحكومي الحالي. ومع حصول القوائم العربية على 10 مقاعد، يظل كلا المعسكرين عاجزاً عن بلوغ العتبة القانونية اللازمة لتشكيل حكومة مستقرة (61 مقعداً). وبالتالي يكرس ذلك حالة “الجمود السياسي” التي تسيطر على إسرائيل.
وفيما يخص باقي الأحزاب، حصل كل من “إسرائيل بيتنا” و”شاس” على 9 مقاعد، و”الديمقراطيون” على 10 مقاعد، و”عوتسما يهوديت” على 8 مقاعد. بينما يواجه “أزرق أبيض” و”بلد” خطر عدم تجاوز نسبة الحسم.
أزمة ثقة وتشكيك في السياسات الأمنية
بالتوازي مع الاستقطاب الانتخابي، كشف استطلاع “معهد أبحاث الأمن القومي” لشهر يونيو 2026 عن عمق “أزمة الثقة” لدى الجمهور الإسرائيلي. وأظهرت البيانات تراجعاً حاداً في الإيمان بنتائج الحرب الأخيرة مع إيران؛ حيث يرى 37% من الإسرائيليين أن طهران خرجت منتصرة. بينما اعتبر 43% أن الحرب انتهت دون حسم واضح.
كما عكست النتائج قلقاً متزايداً تجاه واشنطن. إذ يعتقد 66% أن مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران تضر بمصالح إسرائيل. في حين لا يرى سوى 12% من المستطلعين أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ملتزم بالكامل بالمصالح الأمنية الإسرائيلية.
وتبرز هذه النتائج فجوة بين الطموح العسكري للجمهور والواقع السياسي؛ فبينما يؤيد 59% من الإسرائيليين تنفيذ عملية عسكرية في لبنان – حتى في حال نشوب خلاف مع الإدارة الأمريكية – ويؤيد 52% توجيه ضربات إضافية ضد إيران، يبدي 81% من السكان في الشمال شعوراً بعدم الأمان. وهذا يضع صناع القرار في تل أبيب أمام تحدٍ وجودي. إذ يجمع هذا التحدي بين ضغوط الجبهات الخارجية وأزمات الاستقرار الداخلي.


