طهران، إيران – في تصريحات حملت دلالات سياسية وقانونية بارزة، دعا مجتبى خامنئي، في رسالة وجهها بمناسبة حلول “أسبوع السلطة القضائية” وذكرى مقتل آية الله السيد محمد بهشتي ورفاقه، إلى ضرورة تكثيف الجهود لملاحقة من وصفهم بـ “المجرمين الذين ارتكبوا جرائم بحق الشعب الإيراني وقادته”. كما أكد على حتمية معاقبتهم قضائياً.
الحقوق العامة وملاحقة “القوى المستكبرة”
وأكد خامنئي في رسالته أن استيفاء حقوق الشعب لا يجب أن ينحصر في القضايا الفردية أو المحدودة. بل يجب أن يمتد ليشمل كافة الحقوق العامة والاجتماعية التي تمس سيادة الوطن وكرامة المواطنين.
وفي هذا السياق، اعتبر أن من “أبرز القضايا القانونية والقضائية” التي تهم الشعب الإيراني في المرحلة الراهنة، هي متابعة الحقوق التي انتهكتها “القوى المستكبرة والمعتدية” والمجرمون الدوليون.
وشدد كذلك على أن الجرائم التي استهدفت الشعب الإيراني لا ينبغي أن تمر دون حساب. ودعا إلى تحويل هذه الانتهاكات إلى “ملفات قانونية مستقلة”. بل يجب أن تكون “مئات وآلاف الملفات” التي يجب أن تعرض بجدية أمام المحاكم الوطنية والدولية، وذلك لضمان عدم إفلات الجناة من العقاب.
اعترافات الخصوم وتوسيع دائرة الملاحقة
وفي تحليله للمسار القانوني، أشار خامنئي إلى نقطة وصفها بـ “المهمة”، وهي أن تصريحات قادة الولايات المتحدة والكيان الصهيوني -الذين وصفهم بالوقحين في تفاخرهم بجرائمهم- تعد في جوهرها “إقراراً قانونياً” بهذه الأفعال.
واعتبر أيضاً أن هذا التفاخر العلني يوفر أساساً قوياً ومناسباً للمطالبة بحقوق الشعب الإيراني المنهوبة. وهذا ما يجب على السلطة القضائية استغلاله كوثائق إدانة لا تقبل التأويل في المحافل الدولية.
وفي سياق الربط بين الماضي والحاضر، دعا خامنئي السلطة القضائية إلى تنفيذ توجيهات القائد الشهيد للثورة. كان قد أكد عليها في لقاء يوليو من العام الماضي، بخصوص متابعة جرائم “الحرب المفروضة الثانية”.
وأضاف أنه من الضروري توسيع هذا المسار ليشمل أيضاً ما سماه “الحرب المفروضة الثالثة”. كما أكد ضرورة مواصلة المتابعة القضائية حتى صدور الأحكام وتنفيذها بحق الضالعين في تلك الجرائم.
محاسبة المجرمين واجب وطني وأخلاقي
واختتم خامنئي رسالته بالتأكيد على أن الهدف الأسمى من هذه الملاحقات القضائية الدولية والوطنية ليس فقط استرداد الحقوق المسلوبة. بل هو خلق “ردع قانوني” قوي يسهم في منع تكرار مثل هذه الجرائم في المستقبل. وشدد على أن محاسبة المجرمين هي واجب وطني وأخلاقي تضطلع به السلطة القضائية في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ البلاد.
تأتي هذه الدعوات في ظل توترات إقليمية ودولية مستمرة. حيث تحاول طهران عبر هذه التصريحات التأكيد على “مشروعية” نضالها القانوني، واستخدام كافة الأدوات المتاحة، بما فيها الأروقة القضائية، للضغط على خصومها الدوليين وتوثيق الانتهاكات التي تزعم تعرضها لها على مدى سنوات طويلة من الصراع.


