لندن ، بريطانيا – في تطور سياسي متسارع قد يعيد تشكيل مستقبل حزب العمال البريطاني، حقق آندي بورنام، رئيس بلدية مانشستر الكبرى، فوزاً حاسماً في الانتخابات التي جرت اليوم الجمعة في شمال إنجلترا. وبذلك أعلن دخوله الرسمي إلى البرلمان البريطاني. هذا الفوز، الذي جاء من مقعد “ماكرفيلد”، لا يعد مجرد انتصار انتخابي تقليدي. بل هو زلزال سياسي يزيل إحدى أكبر العقبات التي كانت تعترض طريق الإطاحة برئيس الوزراء كير ستارمر. ويأتي ذلك وسط تزايد السخط داخل أروقة الحزب الحاكم.
بورنام يمهد الطريق نحو زعامة “العمال”
ووفقاً للنتائج التي أعلنتها وكالة “رويترز”، جاء فوز بورنام ليؤكد مكانته كشخصية محورية في المشهد السياسي الحالي. وقد استطاع التفوق على مرشح حزب “الإصلاح” المناهض للهجرة، الذي يتزعمه نايجل فاراج. علاوة على ذلك، حل مرشح الحزب في المركز الثاني. هذه النتيجة تعزز من موقف بورنام، الذي يُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره المرشح الأوفر حظاً. كما يعتبر المنافس الأقوى لخلافة ستارمر في زعامة حزب العمال.
أزمات ستارمر: زلات وفضائح تنهش الشعبية
ويأتي هذا التحول في وقت يعاني فيه رئيس الوزراء كير ستارمر من أزمات متلاحقة أدت إلى تراجع شعبيته إلى أدنى مستوياتها. وجاء ذلك بعد أقل من عامين على فوزه الساحق في الانتخابات التشريعية التي جرت في يوليو 2024. وقد تراكمت على كاهل ستارمر سلسلة من الزلات السياسية التي أثارت غضب القاعدة العمالية. وكان أبرزها الخسارة المدوية التي مني بها الحزب في الانتخابات المحلية مطلع شهر مايو الماضي أمام صعود حزب الإصلاح اليميني. إضافة إلى ذلك، حدثت حالة الاستياء العارم التي خلفتها فضيحة تعيين بيتر ماندلسن سفيراً في واشنطن. ويذكر أن تعيينه جاء رغم معرفة ستارمر المسبقة بروابط ماندلسن المثيرة للجدل مع المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.
منافسة مرتقبة وتساؤلات حول التوقيت
مع دخوله البرلمان، بات بورنام الآن في وضع يسمح له بقيادة المعارضة الداخلية أو على الأقل المشاركة الفاعلة في منافسة مباشرة لخلافة ستارمر. ويواجه ستارمر منذ خسارة مايو دعوات متصاعده للاستقالة من داخل حزبه. كما تتسارع الآن التكهنات في أروقة “وستمنستر” حول التوقيت الدقيق الذي سيقرر فيه بورنام تفعيل مساعيه للإطاحة بستارمر. فالمراقبون يرون أن الرجل يمتلك الآن “الشرعية الانتخابية” والمنصة البرلمانية اللازمة لترجمة حالة الغضب الشعبي والحزبي إلى تحرك سياسي ملموس.
مستقبل غامض لرئيس الوزراء
إن صعود بورنام يمثل ضغطاً مضاعفاً على رئيس الوزراء الذي يبدو معزولاً حتى بين حلفائه. وبينما يحاول ستارمر التمسك بزمام السلطة، يجد نفسه في مواجهة خصم يتمتع بقاعدة شعبية قوية في الشمال، وموقف سياسي حازم. في الأسابيع المقبلة ستكشف الأحداث عما إذا كان هذا الفوز سيتحول إلى “بداية النهاية” لعهد ستارمر. كما قد يمتلك الأخير القدرة على احتواء هذا التحدي الجديد الذي يعيد آندي بورنام إلى قلب المعادلة السياسية البريطانية. ويحدث كل ذلك في لحظة فارقة تتسم بالغموض والتوتر الشديد.


