برلين، ألمانيا – بعد ظهر يوم الاثنين، تتوجه الأنظار نحو مدينة إيفيان لي بان الفرنسية، حيث تنطلق قمة مجموعة السبع. وفي كواليس هذه القمة، التي تستضيفها المدينة المشهورة بمياهها المعدنية على ضفاف بحيرة جنيف، يسعي المستشار الألماني فريدريش ميرتس إلى تحقيق هدف استراتيجي. كما يتمثل هذا الهدف في “إصلاح” علاقته بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بعد فترة من التوتر غير المسبوق.
تصريحات أثارت غضب ترامب
وتأتي هذه اللقاءات في توقيت حساس، خاصة بعد تصريحات ميرتس في نهاية أبريل الماضي التي وصف فيها الولايات المتحدة بأنها “مذلة” من قبل إيران، مما أثار غضب ترامب.
وقد رد الرئيس الأمريكي حينها بقسوة، مطالبا ميرز بالتركيز على “إصلاح بلاده الممزقة” بدلا من التدخل في الشأن الإيراني. هذا التراشق اللفظي ألحق ضررا بليغا بالرؤية التي بناها ميرز طويلا كونه “صديق ترامب” في أوروبا.
ورغم محاولات ميرتس التقليل من شأن الأزمة خلال اجتماع مغلق للجنة التنفيذية لتحالف حزبه (CDU/CSU)، معتبرا أن علاقته بترامب “أقوى من أن تنهار بسبب تصريح نقدي”. لكنه يدرك جيدا الحاجة إلى خطوات عملية لامتصاص غضب الرئيس الأمريكي.
دبلوماسية الرسائل والهدايا
لقد اعتمد ميرتس نهجا دقيقا وحذرا للتقارب منذ تفاقم الأزمة. ففي لفتة شخصية، بعث ميرز برسالة مكتوبة بخط اليد إلى ترامب بمناسبة عيد ميلاده الثمانين، الأحد الماضي.
وقد حرص على إيصال هذه الرسالة عبر مندوب خاص سلمت عند مدخل البيت الأبيض، مع طلب واضح بعدم الكشف عن محتواها. ولا تتوقف طموحات ميرز عند هذا الحد. إذ يعتزم تقديم “هدية مفاجئة” لترامب خلال غدائهما المرتقب في إيفيان. وتأتي هذه الهدية في محاولة لكسر الجليد.
من جانبه، يؤكد عالم السياسة بنيامين هون أن استمالة ترامب قد تكون خطوة ذكية. لكنها لن تغير حقائق توازنات القوى؛ مشددا على ضرورة أن تلتزم ألمانيا بنهج حذر في شراكتها عبر الأطلسي.
أوراق ضغط ومساحات للتعاون
ويبدو أن هناك أفقا حقيقيا للحل، فبعد مكالمة هاتفية جرت بين الزعيمين في منتصف مايو الماضي، كشفت مصادر في واشنطن أن ترامب يرغب في مناقشة خطوات الشرق الأوسط، وتحديدا “اتفاقية إطارية”.
وهنا تبرز أهمية ألمانيا، إذ يتوقع أن تطرح برلين مشاركة “كاسحات ألغام ألمانية حديثة” في عمليات إزالة الألغام بمضيق هرمز. ولقد أغلق هذا المضيق منذ نهاية فبراير إثر اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
هذه المساهمة الألمانية قد تكون “ورقة الرابح” لميرتس، حيث صرح يورغن هاردت، مسؤول السياسة الخارجية في حزب ميرز، بأن ألمانيا لن تتراجع عن دعم السلام، معربا عن أمله في أن تعطي القمة الأولوية للتعاون. لأن أي تصدع في الموقف الغربي، بحسب هاردت، سيبعث بـ”إشارات خاطئة” إلى كل من طهران وموسكو وبكين في هذا الظرف الدولي الدقيق.


