واشنطن ، الولايات المتحدة – في تصعيد نوعي لحملة “الضغط الأقصى” التي تنتهجها إدارة الرئيس دونالد ترامب، أعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية (OFAC) يوم الخميس عن فرض حزمة عقوبات جديدة وواسعة النطاق تستهدف شبكات مبيعات النفط الإيرانية التي تغذي المؤسسة العسكرية. وتأتي هذه الإجراءات كجزء لا يتجزأ من استراتيجية “الغضب الاقتصادي” (Economic Fury). وتهدف هذه الاستراتيجية إلى تجفيف منابع التمويل التي يستخدمها النظام الإيراني في أنشطته المزعزعة للاستقرار.
استهداف مباشر للمؤسسة العسكرية
أكدت وزارة الخزانة الأمريكية أن النظام الإيراني يعتمد بشكل مكثف على مبيعات النفط الخام -لا سيما إلى الصين- لتمويل إعادة بناء قواته المسلحة وتطوير قدراته العسكرية. وبحسب البيان الرسمي، فإن الجيش الإيراني يدير شبكة معقدة من الشركات الوهمية والوسطاء، خاصة في هونغ كونغ. وتعمل هذه الشبكة على الالتفاف على العقوبات الدولية وتوليد إيرادات تقدر بمليارات الدولارات.
وقد سلطت الوزارة الضوء على “شركة سيبهر للطاقة جهاننامه بارس”. ووصفتها الوزارة بأنها “ذراع مبيعات النفط” لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية. وشملت العقوبات أيضاً عدداً من الشركات الوسيطة في هونغ كونغ. ومن بينها شركة متورطة في نقل مئات الآلاف من براميل البنزين إلى الداخل الإيراني. يمثل ذلك ضربة قوية لسلاسل الإمداد التي يعتمد عليها الحرس الثوري.
“شرايين” النظام تحت المجهر
وفي السياق ذاته، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، تومي بيغوت، أن الولايات المتحدة تتخذ “إجراءات منسقة” لقطع وصول طهران إلى الإيرادات التي تُستخدم في “العدوان الإقليمي والإرهاب العالمي”. وأوضح بيغوت أن الوزارة صنفت ثمانية كيانات كـ “أصول محظورة” لنقلها النفط أو المنتجات البتروكيماوية الإيرانية. علاوة على ذلك، فرضت عقوبات على أفراد وكيانات أخرى متورطة في هذا “العمود الفقري لاقتصاد النفط غير المشروع”.
وأكدت الخارجية الأمريكية أن هذه الخطوة تستهدف بشكل مباشر الشرايين المالية للحرس الثوري الإسلامي والمؤسسة العسكرية للنظام. بالإضافة إلى ذلك، أشارت الوزارة إلى أن طهران تستخدم هذه التجارة غير القانونية لتمويل عملياتها في مختلف أنحاء الشرق الأوسط.
وزير الخزانة: لن نسمح بإعادة بناء القدرات العسكرية
وفي تصريحات حازمة، قال وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسانت: “ستواصل وزارة الخزانة الضغط على مبيعات النفط الإيرانية لحرمان النظام وجيشه من الموارد المالية التي يحتاجونها لتهديد حلفاء أمريكا وشركائها في المنطقة”. وأضاف بيسانت: “لن نسمح للنظام الإيراني بزيادة عائداته النفطية لإعادة بناء قواته المسلحة وقدراته العسكرية”.
وتأتي هذه التحركات بناءً على السلطة القانونية لمكافحة الإرهاب (الأمر التنفيذي 13224)، وبموجب مذكرات الرئيس ترامب التي تؤسس لحملة ضغط اقتصادي شاملة. ومنذ بدء هذه الاستراتيجية، تمكنت واشنطن من تجميد مئات الملايين من الدولارات المرتبطة بالنظام. كما عملت على تعطيل شبكات مصرفية عالمية كانت توفر غطاءً للأنشطة الإيرانية.
15 مليون دولار مقابل “معلومات حاسمة”
ولتعزيز هذه الجهود، جدد برنامج “مكافآت من أجل العدالة” التابع لوزارة الخارجية الأمريكية عرضه بتقديم مكافآت تصل إلى 15 مليون دولار لأي معلومات تؤدي إلى تعطيل الآليات المالية للحرس الثوري الإيراني وفروعه المختلفة. ويأتي هذا العرض كجزء من محاولات واشنطن لإشراك المجتمع الدولي في الكشف عن شبكات غسيل الأموال والشركات الوهمية التي يستخدمها الحرس الثوري للالتفاف على العقوبات.
وتؤكد الإدارة الأمريكية أن هذه الإجراءات ليست مجرد قيود اقتصادية، بل هي “حصار مالي” يهدف إلى دفع النظام لتغيير سلوكه الإقليمي ووقف مشاريعه العسكرية والنووية. ومع استمرار التوتر الميداني، تظل استراتيجية “الغضب الاقتصادي” هي الأداة الرئيسية في يد واشنطن للضغط على طهران دون اللجوء إلى مواجهة عسكرية شاملة. إلا إذا تجاوزت الأخيرة “الخطوط الحمراء” التي رسمتها الإدارة الأمريكية بوضوح في الأيام الأخيرة.


