واشنطن ، الولايات المتحدة – في تصعيد دبوماسي جديد يرسم ملامح الشروط الإسرائيلية للتهدئة، أكد السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، يحيئيل ليتر، أن تل أبيب لن تبرم أي اتفاق لوقف إطلاق النار في لبنان يمنح حزب الله فرصة لإعادة تسليح نفسه أو ترميم قدراته العسكرية.
وشدد ليتر، في تصريحات لموقع “والا” العبري اليوم الخميس، على أن الأولوية القصوى تظل لحماية الجنود والمواطنين الإسرائيليين تحت أي ظرف من الظروف.
مفاوضات “تاريخية” وجها لوجه
تأتي هذه التصريحات القوية بالتزامن مع لحظة مفصلية في العاصمة واشنطن. ومن المقرر أن يلتقي ليتر وجها لوجه مع السفير اللبناني الأسبق سيمون كرم، في جلسة مفاوضات مباشرة نادرة برعاية أمريكية.
ويسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من خلال هذه الجولة إلى تحقيق اختراق تاريخي ينهي عقودا من حالة الحرب. رغم ذلك، تستمر الغارات الإسرائيلية الدامية والتوغل البري في جنوب لبنان.
وزعم السفير الإسرائيلي أن العمليات العسكرية كشفت عن واقع ميداني “خطير” يتناقض مع الوعود الرسمية اللبنانية؛ حيث ادعى العثور على آلاف الصواريخ والأنفاق والترسانات الضخمة التابعة لحزب الله منذ بدء التوغل. بناء على ذلك، كشف ليتر عن طرح إسرائيل لمبادرة “ميدانية تدريجية”. وتتضمن هذه المبادرة تحديد مناطق معينة في الجنوب لإخلائها من السلاح كخطوة أولى لبناء الثقة.
من نزع السلاح إلى “السلام الشامل”
ولم يكتف ليتر بالحديث عن التهدئة العسكرية، بل أشار إلى استعداد إسرائيل للدخول في “مسار سياسي أوسع” قد يفضي إلى اتفاق سلام شامل مع لبنان. هذا الاتفاق يتناول ترسيم الحدود النهائية وإقامة علاقات دبلوماسية وتعاون مشترك. إلا أنه وضع شرطا تعجيزيا لهذا المسار، وهو النجاح الكامل في تفكيك البنية العسكرية لحزب الله ونزع سلاحه.
وفي كواليس البيت الأبيض، كشف السفير عن نقاشات حادة حول الملف الإيراني، مؤكدا أن تل أبيب تضغط لضمان أن يتضمن أي اتفاق دولي مع طهران بندا صريحا يوقف دعمها للجماعات المسلحة، وعلى رأسها حزب الله.
وادعى ليتر أن الجانب اللبناني أقر خلال المباحثات بأن استقرار بلادهم مرتبط بوقف التمويل الخارجي للحزب. وهو ما رحب به الرئيس ترامب معتبرا إياه هدفا مشتركا.
عقبات في طريق الاتفاق
على الجانب الآخر، تظل الفجوة واسعة بين مطالب الطرفين؛ فبينما يصر لبنان على الوقف الفوري للنار وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي المحتلة، تتمسك إسرائيل بضمانات أمنية تتجاوز القرار 1701.
في المقابل، يرفض حزب الله بشدة مبدأ التفاوض المباشر بين البلدين، معتبرا أن ترسانته العسكرية “شأن داخلي لبناني” وسيادي. وليست مطروحة على طاولة المفاوضات الدولية، مما يضع جهود الوساطة الأمريكية أمام اختبار عسير في الساعات القادمة.


