واشنطن ، الولايات المتحدة – في مشهد يجسد عمق التحالف العسكري بين واشنطن والرباط، انطلقت فعاليات الدورة الثانية والعشرين من مناورات “الأسد الإفريقي 2026” (AL26)، أكبر تمرين عسكري مشترك في القارة السمراء بالمغرب. وقد شاركت في هذه المناورات قوات من أكثر من 40 دولة وشركاء من حلف شمال الأطلسي “الناتو”. وتأتي نسخة هذا العام لتؤكد الالتزام المشترك بالأمن الإقليمي وتطوير القدرات الدفاعية في مواجهة التحديات المتطورة.
مسعد بولس: قوة الشراكة والجاهزية الجماعية
أكد المبعوث الأمريكي مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون الإفريقية والعربية، أن تمرين “الأسد الإفريقي” يواصل إظهار قوة الشراكات الأمريكية عبر القارة، مشددا على أن المناورات تعكس الالتزام بالأمن والجاهزية.
وأوضح بولس عبر منصة “إكس” أن التمرين يشمل تدريبات مكثفة في المغرب وغانا والسنغال وتونس. ويهدف ذلك إلى تحسين القدرة الجماعية على الاستجابة للأزمات.
وأضاف: “يقدم تمرين هذا العام تكنولوجيا أمريكية متطورة على الحافة، مما يعزز جاهزية شركائنا لمواجهة التهديدات المتطورة ودعم الاستقرار طويل الأمد”.
وزير الدفاع الأمريكي: المغرب شريك لا مثيل له
من جانبه، شدد وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، في كلمة عبر تقنية التناظر المرئي خلال حفل بمقر قيادة أركان الحرب للمنطقة الجنوبية بأكادير، على أنه “لا يوجد شريك أفضل” من المملكة المغربية لاحتضان هذه المناورات.
وأشار هيغسيث إلى أن “الأسد الإفريقي” ليس مجرد تمرين تقليدي، بل هو “مختبر للابتكار”. وقد تم ضمنه إدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي، والروبوتات، والتقنيات الرقمية من الجيل الجديد ضمن سيناريوهات عملياتية متعددة المجالات. ووجه رسالة حازمة قائلا: “عزيمتنا المشتركة لا تنكسر، ونحن مستعدون للدفاع عن مصالحنا ضد كل من يسعى لزعزعة استقرار القارة”.
المغرب: استشراف رهانات المستقبل
في سياق متصل، أكد الفريق أول محمد بريظ، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية وقائد المنطقة الجنوبية، عزم المغرب على تثمين المكتسبات المحققة لضمان بقاء المناورات إطارا متجددا يرسخ الجاهزية في الفضاءات الإفريقية والمتوسطية والأطلسية.
وكشف بريظ أن نسخة 2027 ستكتسي بعدا رمزيا استثنائيا. إذ ستتزامن مع تخليد الذكرى الـ 250 لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين المغرب والولايات المتحدة. وهذا ما يجسد متانة الروابط التاريخية بين البلدين.
رسالة “أفريكوم” للعالم
بدوره، وصف الجنرال داغفين أندرسون، قائد القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا (أفريكوم)، التمرين بأنه القوة الموحدة والعازمة على تحويل الوعود بأمن وازدهار إفريقيا إلى واقع ملموس.
يذكر أن مناورات هذا العام تركز بشكل أساسي على تعزيز “التوافقية” بين الجيوش المشاركة والقضاء على الملاذات الآمنة للجماعات الإرهابية. كما تركز أيضا على استباق الخصوم عبر حلول تقنية وقتالية مبتكرة، مما يضع “الأسد الإفريقي” في طليعة الاستراتيجية الأمنية الدولية في المنطقة.


