الحسكة، سوريا – شهد محيط القصر العدلي في مدينة الحسكة شمال شرقي سوريا، لليوم الثالث على التوالي، توترات واحتجاجات نفذها عدد من الشبان اعتراضاً على عدم تضمين اللغة الكردية في اللافتة الجديدة التي رفعت على المبنى القضائي. وقد اقتصرت اللافتة السابقة على اللغة العربية. وأُزيلت هذه اللافتة لاحقاً من قبل المحتجين.
رفض رسمي لأعمال التخريب
وأكد محافظ الحسكة نور الدين أحمد، أن ما وصفها بـ”أعمال التخريب” التي شهدها محيط القصر العدلي “تصرفات مرفوضة لا تخدم مصلحة المجتمع”. كما شدد على أن الاعتداء على المؤسسات العامة يؤدي إلى زيادة التوتر وتعطيل مصالح المواطنين.
ودعا المحافظ سكان المنطقة إلى التحلي بالمسؤولية والابتعاد عن أي ممارسات من شأنها تأجيج الأوضاع أو نشر الفوضى. واعتبر أن الممتلكات العامة “ملك لجميع المواطنين”.
احتجاجات على غياب اللغة الكردية
وبحسب وسائل إعلام محلية، فإن مجموعة من الشبان المحسوبين على أنصار قوات سوريا الديمقراطية (قسد) أزالوا اللافتة الجديدة من فوق مبنى القصر العدلي بعد كتابتها باللغة العربية فقط. وجاء ذلك عقب احتجاجات مماثلة اندلعت الخميس الماضي بسبب تجاهل اللغة الكردية في اللافتة السابقة التي تضمنت العربية والإنجليزية دون الكردية.
وفي السياق، قال نائب محافظ الحسكة أحمد الهلالي إن اللغة الكردية “لغة جميلة وهي لغته الأم”، مؤكداً الاعتزاز بالتنوع الثقافي والقومي في المحافظة.
جدل قانوني وسياسي
وأوضح الهلالي أن عدم إدراج اللغة الكردية على المباني الرسمية يعود إلى أن العربية هي اللغة الرسمية الوحيدة للدولة السورية وفق الدستور والقوانين النافذة. بينما تصنف الكردية كلغة وطنية يسمح بتدريسها في المناطق ذات الكثافة الكردية ضمن الأنشطة التعليمية والثقافية.
وتأتي هذه التطورات وسط استمرار التوترات في شمال شرقي سوريا. يحدث ذلك رغم الاتفاق الموقع في مارس 2025 بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد “قسد” مظلوم عبدي. وقد نص الاتفاق على دمج القوات الكردية ضمن الجيش السوري وتسليم المؤسسات المدنية والعسكرية للدولة. كما تم التوصل مطلع عام 2026 إلى وقف جديد لإطلاق النار. وأعاد هذا الوقف سيطرة الحكومة السورية على مناطق واسعة في الشمال الشرقي.


