نيويورك ، الولايات المتحدة – وصف وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، مشروع قرار جديد طرحته الولايات المتحدة في الأمم المتحدة لمطالبة إيران بوقف هجماتها وزرع الألغام في مضيق هرمز بأنه “اختبار حقيقي” لمدى جدوى وقدرة المنظمة الدولية على لجم التهديدات العالمية. كما حث روبيو كلاً من الصين وروسيا على عدم تكرار استخدام حق النقض (الفيتو) ضد المسعى الدبلوماسي الحالي. وأكد أن الاستقرار في هذا الممر المائي الحيوي يصب في مصلحة الجميع.
تحركات دبلوماسية مكثفة تحت الفصل السابع
بدأ أعضاء مجلس الأمن الدولي، يوم الثلاثاء، محادثات مغلقة بشأن نص صاغته الولايات المتحدة بالتنسيق مع البحرين والسعودية والإمارات والكويت وقطر. في حال إقراره، من شأن هذا القرار أن يقود إلى فرض عقوبات اقتصادية ودبلوماسية مشددة على طهران. كما قد يخول استخدام القوة العسكرية كخيار أخير إذا لم توقف إيران تهديداتها للملاحة التجارية.
ويأتي هذا التحرك بعد تصعيد ميداني خطير يوم الإثنين، حيث دمرت القوات الأمريكية ستة زوارق إيرانية. كما أصابت صواريخ إيرانية ميناءً نفطياً في الإمارات. هذا التوتر يهدد صمود هدنة هشة بدأت قبل أربعة أسابيع. ويزيد من مخاطر الحصار البحري المتبادل في شريان الطاقة العالمي.
مرونة في الصياغة وصرامة في الأهداف
أشار روبيو إلى أن مشروع القرار الجديد يتسم بنهج أكثر حذراً مقارنة بمشروع القرار الذي قدمته البحرين في مارس الماضي، والذي أجهضه الفيتو الروسي الصيني. أوضح أيضاً أن النص الجديد يتجنب لغة صريحة تجيز استخدام القوة فوراً. لكنه يظل ثابتاً تحت مظلة “الفصل السابع” من ميثاق الأمم المتحدة. ويمنح هذا الفصل المجلس صلاحيات واسعة لفرض الأمن، تبدأ من العقوبات وتتدرج وصولاً إلى العمل العسكري.
وقال روبيو للصحفيين في البيت الأبيض: “لقد أدخلنا تعديلات طفيفة على الصياغة لتجنب المواجهة الدبلوماسية، لكنه يظل اختباراً حقيقياً للأمم المتحدة كهيئة فاعلة”. وأضاف: “أوضحنا للصينيين والروس أن مصلحتهم تكمن في عدم إغلاق الممرات المائية الدولية، وما يترتب على ذلك من فوضى اقتصادية عالمية”.
بنود القرار ومستقبل الملاحة
يندد مشروع القرار بانتهاكات إيران لوقف إطلاق النار ومساعيها لإغلاق مضيق هرمز أو فرض رسوم عبور غير قانونية عبر زرع الألغام البحرية. كما يطالب النص إيران بالوقف الفوري لكافة الهجمات ضد السفن. ويطالب بالكشف عن مواقع الألغام وعدم عرقلة عمليات إزالتها. كما يطالب بالتعاون لإنشاء ممر إنساني لضمان وصول المساعدات والأسمدة والسلع الأساسية. ومن المقرر أن يقدم الأمين العام للأمم المتحدة تقريراً خلال 30 يوماً حول امتثال طهران. وفي حال الفشل، سيجتمع المجلس للنظر في خطوات إضافية.
تحالفات بحرية موازية
بالتزامن مع المسار الأممي، وزعت واشنطن مقترحاً لتشكيل “تحالف الحرية البحرية”، وهو إطار أمني متعدد الجنسيات يهدف لتأمين الملاحة بالتنسيق مع بعثات أوروبية.
ورغم الأمل الأمريكي بالانتهاء من المفاوضات بحلول الثامن من مايو، إلا أن الموقف الصيني الروسي لا يزال يتسم بالترقب. صرحت البعثة الصينية بأنها “لا تزال تجري تقييماً للمسودة”. لذلك، يصبح الأسبوع المقبل حاسماً لمستقبل الأمن في الشرق الأوسط.


