تعديلات استراتيجية تثير القلق الإقليمي
تأتي هذه الانتقادات في وقت حساس تسعى فيه الحكومة اليابانية إلى إدخال تعديلات جذرية على ثلاث من وثائقها الأمنية الاستراتيجية خلال العام الجاري، وهي: “استراتيجية الأمن القومي”، و”استراتيجية الدفاع الوطني”، و”برنامج تعزيز القدرات الدفاعية”.
وبحسب تقارير أوردتها وكالة أنباء “يونهاب” الكورية الجنوبية، فإن هذه الخطوة اليابانية يُنظر إليها على نطاق واسع باعتبارها استجابة مباشرة للتصاعد المستمر في التواجد العسكري الصيني في المنطقة. كذلك تعتبر هذه الخطوة مواجهة للتهديدات الأمنية المتزايدة التي تشعر بها طوكيو.
بيونغ يانغ تحذر من “طموحات إعادة الغزو”
من جانبها، نددت بيونغ يانغ بالمسعى الياباني عبر مقال مطول نشرته صحيفة “رودونغ سينمون”، الناطقة الرسمية باسم حزب العمال الكوري الحاكم. ووصف المقال التحركات اليابانية بأنها “مخطط خبيث” يهدف إلى “تحقيق طموح اليابان القديم في إعادة الغزو”. في غضون ذلك، اعتبر المقال أن اليابان تستغل حالة التوتر العالمي المتصاعدة لتبرير توسعها العسكري تحت غطاء الدفاع.
إحياء الصناعة العسكرية وزيادة القدرة الحربية
وأكدت الصحيفة الكورية الشمالية أن جوهر التعديلات اليابانية المقترحة يتجاوز مجرد “الدفاع عن النفس”. حيث تشمل الأحكام الأساسية زيادة ضخمة في ميزانية الدفاع، ورفع القيود القانونية المفروضة على صادرات الأسلحة. بالإضافة إلى ذلك، تشمل التعديلات توسيع نطاق القدرات الهجومية العسكرية.
وخلص المقال إلى أن هذه التغييرات “تهدف بلا أدنى شك إلى إحياء الصناعة العسكرية اليابانية وزيادة قدرتها الحربية” إلى مستويات غير مسبوقة منذ الحرب العالمية الثانية.
سباق تسلح وتوازن قوى مهتز
يُذكر أن هذه التطورات تأتي في ظل سباق تسلح محموم تشهده المنطقة، حيث تخشى كوريا الشمالية من أن يؤدي تخلي اليابان عن دستورها “السلمي” إلى اختلال موازين القوى. وتعتبر بيونغ يانغ ذلك تهديداً مباشراً لأمنها القومي وللاستقرار في شبه الجزيرة الكورية.
وفي ظل هذا المشهد، تظل المنطقة مرشحة لمزيد من التصعيد الكلامي والعسكري بين القوى الإقليمية المتنافسة.