لندن ، بريطانيا – كشفت صحيفة “تايمز” البريطانية عن تطور مفصلي في مسار العلاقات بين لندن وبروكسل. حيث أبلغ الاتحاد الأوروبي رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بضرورة سداد مدفوعات سنوية تبلغ حوالي مليار جنيه إسترليني (1.15 مليار يورو) مقابل الحصول على ميزة الوصول إلى السوق الداخلية للاتحاد.
وأوضح المفاوضون الأوروبيون أن هذا “الثمن” ليس مجرد مساهمة عابرة، بل هو شرط أساسي ومسبق لاستمرار الوصول إلى السوق الموحدة.
ووفقاً للصحيفة، يسعى التكتل الأوروبي لانتزاع موافقة ستارمر على هذا الشرط خلال قمة مرتقبة مع القادة الأوروبيين هذا الصيف. لتكون حجر الأساس الذي تنطلق منه مفاوضات أوسع حول التكامل الاقتصادي المستقبلي.
يأتي هذا الضغط المالي في أعقاب اتفاق “إعادة ضبط العلاقات” الذي أُبرم في مايو 2025، والذي شمل تفاهمات بشأن المعايير الصحية النباتية واتفاقية بيطرية سهلت تصدير المنتجات الزراعية والسمكية البريطانية.
ومع ذلك، يبدو أن بروكسل رفعت سقف مطالبها؛ فبعد أن كشفت “فاينانشال تايمز” في نوفمبر الماضي عن رغبة الاتحاد في إلزام لندن بدفع مبالغ لصناديقه الهيكلية، تظهر اليوم مطالب إضافية تتعلق بصناعة الدفاع. حيث طلبت المفوضية سابقاً مبالغ تتراوح بين 4 و6.5 مليار يورو للوصول إلى أداة الائتمان “SAFE”، وهو ما رفضته القيادة البريطانية حينها.
تواجه حكومة العمال، التي تولت السلطة في يونيو 2024، مأزقاً سياسياً كبيراً؛ فبينما يسعى ستارمر لتقليل الاحتكاك التجاري الذي خلفه “البريكست” منذ عام 2020، تصطدم طموحاته بشروط مالية يراها المحافظون والمتشككون في أوروبا “جزية” جديدة تنتقص من السيادة البريطانية.
ورغم أن الحكومة البريطانية لم تصدر تعليقاً رسمياً حتى الآن، إلا أن مصادر مطلعة وصفت المحادثات بأنها “في مراحلها الأولى”.
ومع ذلك، تظل المعادلة صعبة أمام ستارمر: هل يغامر بدفع المليار إسترليني لإنعاش الاقتصاد المتعثر عبر السوق الأوروبية، أم يرضخ للضغوط الداخلية التي ترفض أي عودة لتمويل ميزانية بروكسل؟ الصيف القادم سيكون كفيلاً بتحديد وجهة المملكة المتحدة الجديدة في القارة العجوز.


