واشنطن، أمريكا – تتصاعد التحذيرات فى الأوساط الأمنية الغربية من تنامى نشاط الحرس الثورى الإيرانى فى عدد من دول أمريكا اللاتينية. تأتي هذه التحركات بوصفها “هادئة لكنها مؤثرة”. كما تثير مخاوف متزايدة بشأن تداعياتها على الاستقرار الإقليمى والأمن الدولى.
التعاون مع جماعات محلية
وتشير تقارير استخباراتية إلى أن هذا النفوذ لا يأخذ شكلا عسكريا مباشرا. بل يعتمد على شبكات معقدة من العلاقات الاقتصادية واللوجستية. إضافة إلى ذلك، يعتمد على التعاون مع جماعات محلية، ما يمنح طهران قدرة على التحرك دون إثارة انتباه واسع.
ويرى محللون أن الحرس الثورى يسعي من خلال هذا التمدد إلى بناء موطئ قدم استراتيجى فى “الفناء الخلفى” للولايات المتحدة. كما يستفيد من بعض البيئات السياسية والاقتصادية الهشة فى المنطقة. وهذا قد يتيح له توسيع نطاق تأثيره خارج الشرق الأوسط.
فى المقابل، تؤكد بعض حكومات دول أمريكا اللاتينية أن علاقاتها مع إيران تندرج فى إطار التعاون الدبلوماسى والاقتصادى المشروع. لكنها ترفض ما تصفه بـ”تضخيم المخاوف” أو تسييس هذا الملف.
تحديات أمنية جديدة
وتحذر دوائر صنع القرار فى واشنطن من أن تجاهل هذه التحركات قد يفتح الباب أمام تحديات أمنية جديدة. ويأتي ذلك خاصة فى ظل تعقيدات المشهد الدولى وتزايد الاعتماد على الحروب غير التقليدية. فلم يعد النفوذ يقاس فقط بالقوة العسكرية، بل بقدرة الدول على التغلغل وبناء شبكات تأثير بعيدة المدى.
ومع استمرار هذا الجدل، يبقي السؤال مطروحًا: هل يتحول الحضور الإيرانى – المتمثل في الحرس الثوري – فى أمريكا اللاتينية إلى ورقة ضغط جديدة فى الصراع الدولى؟ أم يظل فى حدود النفوذ السياسى التقليدى؟.


