طهران، إيران- أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن قرار المشاركة في الجولة الثانية من المفاوضات المرتقبة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، بات الآن في عهدة رئيس مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان)، محمد باقر قاليباف. ويأتي هذا الإعلان في وقت تشهد فيه المنطقة تحركات دبلوماسية مكثفة لخفض حدة التوترات. ويعني تفويض قاليباف بحسم الموقف أن طبيعة الرد الإيراني ومستوى التمثيل في هذه الجولة سيخضعان لمشاورات سيادية عليا داخل أروقة صنع القرار في طهران. وهذا قد يحدد مصير ومسار التفاهمات الإقليمية القادمة.
ترقب دبلوماسي للتمثيل الإيراني
أوضحت المصادر أن إرجاع القرار إلى رئاسة البرلمان يعكس وجود تباينات في وجهات النظر داخل دوائر الحكم الإيرانية حول الجدوى من المشاركة في هذه التوقيتات. أو ربما هناك رغبة في الحصول على ضمانات معينة قبل الانخراط في “إسلام آباد 2”. كذلك يترقب الوسط الدبلوماسي ما إذا كانت طهران ستدفع بوفد رفيع المستوى يوازي في أهميته الوفود الدولية المشاركة. أو أنها ستكتفي بتمثيل فني. وسيحسم قاليباف ذلك خلال الساعات القادمة بناءً على تقييمات الأمن القومي والمصالح الاستراتيجية العليا للبلاد.
الموقف الإيراني على رحلة فانس
يرتبط الموقف الإيراني ارتباطاً وثيقاً بجدول أعمال نائب الرئيس الأمريكي، جي دي فانس، الذي لا يزال في واشنطن بانتظار اتضاح الرؤية حول الأطراف المشاركة في المفاوضات. ويرى مراقبون أن “الغموض الإيراني” حول هوية المشاركين كان سبباً غير مباشر في مراجعة الجانب الأمريكي لتوقيت مغادرة وفده. وتسعى واشنطن لضمان وجود طرف إيراني مفوض بالقرار لإنجاح المباحثات. ويعد حسم قاليباف للمشاركة بمثابة “ساعة الصفر”. هذا قد يطلق قطار المفاوضات في العاصمة الباكستانية.
الوساطة الباكستانية وتقريب وجهات النظر
تواصل الدبلوماسية الباكستانية جهودها المكثفة كطرف وسيط ومضيف، لتأمين مشاركة فاعلة من كافة الأطراف المعنية. وتعمل إسلام آباد على تبديد المخاوف التي قد تبديها طهران تجاه أجندة الجولة الثانية. وهي تؤكد أن الهدف هو الوصول إلى صيغة تفاهم مشتركة تضمن استقرار الممرات المائية وتخفف من حدة الاستقطاب الإقليمي. ويبقى التساؤل قائماً حول ما إذا كان قاليباف سيعطي الضوء الأخضر لمشاركة موسعة تنهي حالة الجمود الراهنة، أم أن طهران ستختار مسار التريث بانتظار نضوج الظروف السياسية.


