واشنطن ، الولايات المتحدة – في خطوة استخباراتية متقدمة تهدف إلى تفكيك شبكات النفوذ الإيراني في المنطقة، أعلن برنامج “مكافآت من أجل العدالة” التابع لوزارة الخارجية الأمريكية، يوم الأربعاء 3 أبريل، عن تقديم مكافآت مالية ضخمة تصل إلى 3 ملايين دولار. وتمنح هذه المكافآت مقابل معلومات دقيقة تؤدي إلى كشف هوية أو مواقع “جماعات الميليشيات الإرهابية” المتحالفة مع النظام الإيراني.
إغراءات مالية و”إعادة توطين” للمتعاونين
ونشر البرنامج عبر منصة “X” نداءً عاجلاً يستهدف المتورطين في الهجمات الأخيرة التي طالت السفارة الأمريكية والمركز الدبلوماسي في بغداد. بالإضافة إلى ذلك، استهدف النداء الهجوم الصاروخي على القنصلية العامة في أربيل. ولم يقتصر العرض الأمريكي على المكافآت النقدية فحسب، بل شمل تقديم ميزة “إعادة التوطين” للمخبرين وعائلاتهم. كما جاءت هذه الخطوة في إشارة واضحة إلى سعي واشنطن لتأمين الحماية الكاملة لكل من يساهم في شل حركة الميليشيات الموالية لطهران من الداخل.
سياق “الانهيار الكبير” في هرم القيادة الإيرانية
تأتي هذه التحركات في أعقاب الهزة العنيفة التي تعرض لها النظام الإيراني يوم السبت الماضي 29 مارس، إثر العملية العسكرية المشتركة والواسعة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل. وقد أسفرت الموجة الأولى من تلك الهجمات عن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من كبار القادة السياسيين والعسكريين. ونتيجة لذلك، شهدت إيران فراغاً قيادياً غير مسبوق. وكان البرنامج قد رصد الشهر الماضي مكافآت وصلت إلى 10 ملايين دولار للإطاحة بقادة استراتيجيين. ومن بين هؤلاء القادة علي لاريجاني (أمين المجلس الأعلى للأمن القومي) وإسماعيل الخطيب (وزير المخابرات)، واللذان تأكد مقتلهما في وقت لاحق خلال العمليات العسكرية.
تجفيف منابع الإرهاب الميداني
منذ بدء عملية “الغضب الملحمي”، وسعت القوات المشتركة بنك أهدافها ليشمل المراكز الأمنية، ومواقع الصواريخ، ومنشآت الأسلحة النووية، وصولاً إلى قواعد الباسيج والشرطة. ويعتقد مراقبون أن نداء “مكافآت من أجل العدالة” اليوم يمثل المرحلة الثانية من الحرب. هذه المرحلة تُوصف بأنها “الحرب الاستخباراتية”، وهي تهدف إلى منع الميليشيات في العراق من تنفيذ عمليات انتقامية. ويتم ذلك عبر استغلال حالة التخبط والانهيار التي يعيشها النظام الحاكم في طهران عقب فقدان رؤوسه المدبرة.


