بغداد ، العراق – في خطوة دبلوماسية بارزة تعكس مساعي بغداد للعب دور الوسيط الإقليمي، بدأ رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، زيارة رسمية إلى العاصمة الإيرانية طهران. وجاءت هذه الزيارة لإجراء مباحثات موسعة مع كبار المسؤولين في الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وتأتي زيارة الزيدي إلى طهران بعد أيام قليلة فقط من اختتام زيارة رسمية ناجحة أجراها رئيس الوزراء العراقي إلى الولايات المتحدة الأمريكية. كما التقى خلالها بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب. في هذا الوقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة وعمليات عسكرية مستمرة. ولذلك تتطلب هذه الظروف تنسيقاً دبلوماسياً رفيع المستوى لاحتواء الأزمة الإقليمية الراهنة.
تفاصيل التصريحات الرسمية وأجندة الملفات المشتركة
وفي تغريدة نشرها عبر حسابه الرسمي على منصة “إكس”، قال رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي: “نتوجه اليوم إلى طهران، في زيارة رسمية نلتقي خلالها كبار المسؤولين في إيران، لبحث الملفات ذات الاهتمام المشترك والتعاون الثنائي والتشاور بشأن القضايا الإقليمية والجهود الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة”. وأضاف الزيدي أن العراق وإيران تجمعهما روابط تاريخية وحضارية عريقة. إضافة إلى ذلك هناك حدود جغرافية ومصالح مشتركة واسعة. وهو ما يفرض بالضرورة مواصلة العمل المشترك بروح الحوار والتعاون والاحترام المتبادل.
وأشار إلى أن هذه الجهود تهدف إلى تعزيز التنمية المستدامة والازدهار لشعبي البلدين، والإسهام الفاعل في دعم الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي. وتتصدر أجندة الزيارة الرسمية ملفات بالغة الأهمية. في مقدمتها جهود التهدئة الإقليمية، وملف أمن الطاقة، وتعزيز آفاق الشراكة الاقتصادية الثنائية.
امتداد لجولة واشنطن ومؤشرات الوساطة العراقية
تأتي هذه المحادثات في طهران امتداداً طبيعياً لجولة خارجية هامة أجراها الزيدي إلى الولايات المتحدة الأمريكية استمرت خمسة أيام. وركزت بشكل أساسي على تعزيز الشراكة الاقتصادية الاستراتيجية واستقطاب الاستثمارات الأجنبية. كما شملت تطوير قطاعي الطاقة والنفط، إلى جانب توسيع فرص تصدير الخام العراقي. إضافة إلى ذلك ركزت على رفع قدرات الإنتاج والتكرير.
وتتسق هذه التطورات السياسية المتسارعة مع ما كشفت عنه مصادر مطلعة لشبكة “الجزيرة نت” في الرابع عشر من شهر يوليو الجاري، خلال زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى الولايات المتحدة. فقد أكدت المصادر أن واشنطن تبدي رغبة واضحة في التوصل إلى تسوية سياسية للصراع الدائر مع طهران. وذلك برعاية وضمانات مباشرة من عدد من الدول المؤثرة إقليمياً، وفي مقدمتها العراق. ويؤكد هذا الحراك الدبلوماسي النشط سعي بغداد المستمر للعب دور المحوري والوسيط الفاعل في تقريب وجهات النظر وخفض حدة التوترات الإقليمية المستمرة. ومن ثم، تخدم هذه التحركات مصالح المنطقة وتحفظ استقرارها وأمنها في هذه المرحلة الحرجة.


