لندن، بريطانيا – أدى الحصار البحري الأمريكي المفروض على إيران إلى توقف صادرات النفط الخام الإيراني عبر مضيق هرمز لنحو سبعة أسابيع متواصلة. وأسفر هذا التطور غير المسبوق عن وقف تدفق الشحنات النفطية الجديدة إلى الصين، التي تعد آخر المستوردين الكبار للخام الإيراني، وفق ما أوردته وكالة رويترز نقلاً عن بيانات تتبع السفن والملاحة البحرية.
وبحسب بيانات شركات «كبلر» و«فورتكسا» وموقع «تانكر تراكرز»، لم تتمكن إيران من تصدير أي شحنات نفطية إلى الصين عبر مضيق هرمز منذ إعادة فرض الحصار في 14 يوليو الماضي. وتراجع حجم النفط الخام والمكثفات التي حمّلتها طهران إلى مستويات تتراوح بين 220 ألفاً و255 ألف برميل يومياً خلال أغسطس، مقارنة بنحو 740 ألف برميل يومياً في يوليو وحوالي مليوني برميل يومياً في مارس.
انهيار الصادرات وتآكل المخزونات العائمة
وأكدت التحليلات البحرية أن تدفقات النفط الإيراني لم تقترب من مستوى الصفر لهذه الفترة الطويلة حتى خلال ذروة العقوبات الأمريكية السابقة عامي 2019 و2020. وعلى الرغم من استمرار عرض النفط الإيراني للبيع مع وجود شحنات مقررة للتسليم خلال سبتمبر وأكتوبر، إلا أن الكميات المتاحة تقلصت بشكل حاد جراء تراجع المخزونات العائمة في آسيا وتوقف الإمدادات الجديدة.
وأظهرت البيانات ارتفاع الخام الإيراني المخزن عائماً غرب منطقة الحصار إلى 41.7 مليون برميل في 26 أغسطس مقارنة بنحو 35.5 مليوناً بنهاية يوليو. وفي المقابل، تراجع إجمالي النفط الإيراني المخزن عائماً على مستوى العالم إلى 107 ملايين برميل مقارنة بنحو 135 مليون برميل، مما يعكس ضغطاً متزايداً على الإمدادات المتاحة للتصدير.
ضغوط اقتصادية متزايدة وصعوبات لوجستية
ويرى محللون أن توقف الصادرات يحرم طهران من أحد أهم مصادر الحصول على العملة الأجنبية، ما قد يدفع الحكومة الإيرانية إلى التوسع في طباعة النقود لتمويل الإنفاق العام. ونتيجة لذلك، تتفاقم الضغوط التضخمية في البلاد، في وقت يقدّر فيه صندوق النقد الدولي معدل التضخم في إيران بنحو 70% خلال العام الحالي، وسط صعوبات تلاحق حركة الناقلات المرتبطة بالتجارة الإيرانية.
ختاماً، تشير التقديرات إلى وجود 29 ناقلة نفط داخل مضيق هرمز محملة بنحو 36.11 مليون برميل من النفط الخام، بينما تواصل عشرات الناقلات التابعة لأسطول الظل نشاطها خارج منطقة الحصار. ونتيجة لذلك، يواجه القطاع النفطي الإيراني تحديات غير مسبوقة للالتفاف على القيود البحرية الصارمة واستعادة طرق التصدير التقليدية.


