روما، إيطاليا — توفي المصور الإيطالي الشهير فرانكو فونتانا يوم السبت عن عمر ناهز 92 عاماً بعد مسيرة فنية حافلة امتدت لعقود، كرّس خلالها مفهوم التصوير الفوتوغرافي التجريدي الملون. واشتهر فونتانا بأسلوبه الفني الفريد الذي يعتمد على تحويل المناظر الطبيعية إلى تكوينات هندسية مفعمة بالألوان الحادة والظلال والتضاد البصري. علاوة على ذلك، يُعد الراحل من أبرز الأيقونات التي ساهمت في ترسيخ التصوير الملون كفن مستقل في وقت كان يسيطر فيه الأبيض والأسود على المشهد الفني.
مسيرة التجريد والرؤية الفلسفية للواقع
بدأ فونتانا مسيرته المهنية في ستينيات القرن الماضي متأثراً بالحركة التعبيرية التجريدية وفن البساطة، مستعرضاً مشاهد الريف الإيطالي والشواطئ برؤية استثنائية. بالإضافة إلى ذلك، اعتمدت أعماله على إبراز عناصر محدودة مثل شجرة منفردة أو سحابة أو ظل بشري، لتجسيد فلسفته القائلة إن التصوير يهدف إلى تفسير الواقع وليس مجرد توثيقه. بناءً على ذلك، شبّه فونتانا المشاهد الطبيعية بكتلة من الرخام التي تشكلها عين المصور لتخلق واقعاً بصرياً جديداً.
الارتباط بالجذور والأثر الفني الممتد
من ناحية أخرى، ولد فونتانا في مدينة مودينا عام 1933 وظل مرتبطاً بمسقط رأسه طوال حياته، رافضاً الانتقال الدائم إلى نيويورك رغم العروض المغرية التي تلقاها للعمل في مجلة «فوج أمريكا». ونتيجة لذلك، ترك الراحل بصمة ممتدة وأثراً عميقاً في أجيال متعاقبة من المصورين والفنانين البصريين حول العالم.
في النهاية، يمثل رحيل فرانكو فونتانا خسارة كبيرة لعالم الفن الفوتوغرافي البصري. وفي الخاتمة، فإن أعماله الاستثنائية ستظل شاهدة على قدرة اللون والضوء في إعادة صياغة فهمنا للطبيعة والواقع من حولنا.


