كييف ، أوكرانيا – دخلت الحرب الروسية الأوكرانية مرحلة جديدة، مع استخدام مسيّرات بريطانية الصنع في تنفيذ ضربات بعيدة المدى داخل الأراضي الروسية، في تطور يعكس اتساع نطاق الدعم العسكري الغربي لكييف. كما يعكس تصاعد الاعتماد على الطائرات المسيّرة في استهداف مواقع ومنشآت مرتبطة بالمجهود الحربي الروسي. وتركزت بعض العمليات على منشآت للطاقة والصناعة، في محاولة لإلحاق أضرار بالبنية التحتية التي تعتمد عليها روسيا في دعم عملياتها العسكرية. إلى جانب الضغط على قطاعات اقتصادية حيوية، وعلى رأسها إنتاج وتكرير النفط.
ويأتي هذا التطور في ظل توسع القدرات الأوكرانية على تنفيذ هجمات لمسافات بعيدة، بعدما أصبحت المسيّرات من أبرز الأدوات المستخدمة في الحرب. ويرجع ذلك إلى انخفاض تكلفتها مقارنة بالصواريخ بعيدة المدى وإمكانية إطلاق أعداد كبيرة منها لاستنزاف أنظمة الدفاع الجوي. ويرى مراقبون أن دخول المسيّرات البريطانية إلى هذه العمليات يمثل مؤشرا على انتقال الدعم العسكري الغربي لأوكرانيا إلى مرحلة أكثر تطورا. خاصة مع قدرة هذه الطائرات على الوصول إلى أهداف تقع بعيدا عن خطوط المواجهة.
وتزامن ذلك مع تصاعد متبادل في هجمات المسيّرات بين موسكو وكييف، في وقت تسعى فيه كل من روسيا وأوكرانيا إلى تطوير قدراتها الهجومية والدفاعية. كما تستهدف منشآت الطاقة والإمداد والصناعات العسكرية لدى الطرف الآخر. ويثير اتساع نطاق الضربات داخل الأراضي الروسية مخاوف من زيادة حدة التصعيد، خصوصا مع احتمال أن تعتبر موسكو استخدام أسلحة ومعدات غربية في هجمات بعيدة المدى داخل أراضيها تطورا يستدعي ردا عسكريا وسياسيا. وتشير التطورات الأخيرة إلى أن حرب المسيّرات باتت واحدة من أهم ساحات الصراع بين روسيا وأوكرانيا. مع تحول العمق الجغرافي إلى هدف مباشر في محاولة من كل طرف لإضعاف قدرات خصمه وتعطيل مصادر الإمداد والطاقة والصناعة العسكرية.


