بروكسل ، بلجيكا – أعلنت مهمة “أسبيدس” البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي، اليوم السبت، أن سفينة تجارية عبرت مياه البحر الأحمر بأمان تام تحت حماية مشددة من الفرقاطة الإيطالية “بيرجاميني”. وفي بيانها الرسمي، لم تحدد مهمة الاتحاد الأوروبي الدفاعية للأمن البحري في البحر الأحمر هوية السفينة، أو العلم الذي ترفعه، أو الجهة المالكة لها، أو حتى تفاصيل حمولتها الدقيقة.
وقد سلطت تقارير إعلامية الضوء على هذا الإعلان، مشيرة إلى أن قوة الأمن البحري المعروفة اختصاراً بـ (EUNAVFOR Aspides) تواصل مهامها العملياتية التي أُطلقت في فبراير 2024 بهدف أساسي يتمثل في حماية حرية الملاحة وسط أزمة البحر الأحمر المستمرة. وتعمل المهمة بحسب أدبياتها على مرافقة السفن التجارية، وضمان الوعي التام بالوضع البحري، وحمايتها من الهجمات المتعددة المجالات في مناطق حيوية تشمل البحر الأحمر، وخليج عدن، وبحر العرب، وخليج عمان، وصولاً إلى الخليج العربي.
تجدد اضطرابات الملاحة وحصار الحوثيين للسفن السعودية
يأتي هذا العبور الآمن في ظل تجدد الاضطرابات الكبيرة في حركة الملاحة البحرية خلال الأسابيع القليلة الماضية، إثر إعلان جماعة الحوثي في اليمن، المتحالفة مع إيران، فرض حصار بحري على المملكة العربية السعودية، أعقبته هجمات طالت سفناً سعودية. وأدى هذا التصعيد إلى مضاعفة المخاطر التي تهدد الملاحة التجارية العالمية وساهم بشكل ملحوظ في ارتفاع أسعار النفط بالأسواق الدولية.
وكان الحوثيون، الذين يسيطرون على العاصمة صنعاء ومعظم الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر، قد أعلنوا في العشرين من يوليو فرض الحصار البحري على السفن السعودية، مؤكدين في الوقت ذاته أنهم لا يعتزمون فرض رسوم عبور على السفن الدولية الأخرى. وأوضحت الجماعة أن هذا الحصار سيرفع فور إنهاء السعودية للحصار المفروض على اليمن، معتبرة أن هذه المواجهة مرتبطة بشكل مباشر بمستقبل اليمن وليس بالصراع الإقليمي مع إيران بصورة مباشرة.
تداعيات أمنية خطيرة على صادرات النفط السعودية
تكتسب هذه التطورات الميدانية خطورة بالغة بالنسبة للرياض، لا سيما مع استمرار التعطل الشديد في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز. وقبل اندلاع المواجهات الأخيرة مع إيران، كانت نحو 80% من صادرات النفط الخام السعودية تمر بسلاسة عبر مضيق هرمز.
غير أن البحر الأحمر اكتسب أهمية استراتيجية مضاعفة خلال الفترة الأخيرة، بعد أن اضطرت المملكة لنقل أكثر من نصف إنتاجها النفطي براً إلى ميناء ينبع على ساحل البحر الأحمر لتصديره إلى الأسواق العالمية.
وعليه، فإن إغلاق أو تقييد البحر الأحمر أمام الصادرات السعودية يمثل تهديداً مباشراً ومقيداً لقدرة المملكة على تصدير نفطها بحرية، مما يجعل الحماية التي توفرها القطع البحرية الأوروبية مثل الفرقاطة الإيطالية عنصراً حيوياً لمحاولة تأمين ممرات الملاحة الإقليمية الحساسة وضمان استمرار تدفق الإمدادات العالمية.


