زيورخ، سويسرا – تراجع رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” جياني إنفانتينو عن مشروع إنشاء شركة جديدة لإدارة الحقوق التجارية لبطولات الاتحاد الدولي، بعدما واجه المقترح معارضة واسعة من الاتحادات القارية، إلى جانب انتقادات من داخل فيفا نفسه.
وكان إنفانتينو قد طرح، في وقت سابق من الأسبوع، مشروعًا لتأسيس شركة تقدر قيمتها بنحو 20 مليار دولار، تتولى إدارة الحقوق التجارية لبطولات فيفا، مع بيع حصة تصل إلى 20% لمستثمرين من القطاع الخاص.
إنفانتينو يعلن سحب المقترح
وأكد إنفانتينو، في بيان صدر مساء الجمعة، أن المشروع لن يستمر، موضحًا أن المشاورات الأخيرة أظهرت أن المقترح تسبب في حالة من الانقسام داخل أسرة كرة القدم.
وقال: “بعد الاستماع بعناية إلى جميع الآراء، اتضح أن المشروع أحدث انقسامات، وبغض النظر عن حجم التأييد الذي حظي به، فإنه لم يعد يخدم الهدف الذي طرح من أجله”.
وأضاف أنه سيعقد سلسلة من الاجتماعات مع مختلف الأطراف خلال الفترة المقبلة، بهدف بحث آليات جديدة لدعم تطوير كرة القدم حول العالم، خاصة في الدول التي تحتاج إلى مزيد من الدعم.
مستثمرون أمريكيون وراء المشروع
ووفقًا لشبكة ESPN، كان المشروع ينص على إنشاء شركة تجارية جديدة تتولى إدارة بطولات كأس العالم وكأس العالم للأندية وغيرها من مسابقات فيفا، مع دخول مستثمرين من القطاع الخاص كشركاء أقلية.
وأشارت الشبكة إلى أن المستثمر الرئيسي كان شركة استثمار مقرها نيويورك، أسسها جوشوا كوشنر، الشقيق الأصغر لجارد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
استقالات وانتقادات من داخل فيفا
وجاء تراجع إنفانتينو بعد ساعات من تصاعد الأزمة داخل الاتحاد الدولي، إذ أعلن كارلوس كورديرو، كبير مستشاري رئيس فيفا، استقالته احتجاجًا على المشروع.
وأكد كورديرو، الذي يمتلك خبرة طويلة في القطاع المصرفي، أنه لا يمكنه دعم أي خطوة تتضمن بيع جزء من أهم أصول كرة القدم، داعيًا مسؤولي فيفا إلى إعلان مواقفهم بصورة واضحة.
كما وجّه كيفن لامور، الرئيس التنفيذي للعمليات في فيفا، انتقادات للمشروع، معتبرًا أن العاملين داخل الاتحاد لم يحصلوا على صورة كاملة بشأن تفاصيله، وأن الخطة يجب ألا تستمر.
معارضة قارية واسعة
وكان الاتحاد الأوروبي لكرة القدم “يويفا” أول الرافضين للمشروع، بعدما أعلن أن الاتحادات الأوروبية الـ55 ستقاطع بطولات فيفا إذا استمرت الخطة، مؤكدًا أن “كأس العالم ليست للبيع”.
ولاحقًا، انضم كل من اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي “كونكاكاف” والاتحاد الآسيوي لكرة القدم إلى المعترضين، مطالبين بإعادة النظر في آليات اتخاذ القرار داخل الاتحاد الدولي، وإجراء مشاورات أوسع قبل طرح أي مشروعات تمس مستقبل بطولات فيفا.
مستقبل إنفانتينو
وألقت الأزمة بظلالها على مستقبل إنفانتينو داخل الاتحاد الدولي، في ظل تصاعد الانتقادات الموجهة إليه، قبل أشهر من فتح باب الترشح لانتخابات رئاسة فيفا.
ورغم أن رئيس الاتحاد الدولي كان يُنظر إليه باعتباره المرشح الأوفر حظًا للاستمرار في منصبه، فإن فشل مشروع الشركة الجديدة قد يزيد من الضغوط عليه، ويفتح الباب أمام مطالبات بإعادة تقييم قيادته قبل الانتخابات المقبلة.


