بيروت ، لبنان – ذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية أن الجيش اللبناني قد بدأ رسمياً عملية الانتشار في “المنطقة التجريبية” الأولى. يأتي ذلك في إطار تنفيذ الاتفاق الإطاري المبرم بين إسرائيل ولبنان. وتأتي هذه الخطوة الميدانية بالتزامن مع استعدادات إسرائيلية لتسليم المنطقة التجريبية الثانية للجانب اللبناني.
تفاصيل الانتشار والمواقع الاستراتيجية
وأوضحت الصحيفة أن المنطقة التجريبية الأولى التي دخلتها قوات الجيش اللبناني تقع شمال المنطقة الأمنية التي كان يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي. وبالتحديد تقع في محيط قريتي “فرون” و”الرندورية” الشيعيتين التابعتين لمنطقة بنت جبيل جنوب لبنان.
وبينما لم يكن الجيش الإسرائيلي متمركزاً في المنطقة الأولى التي تسلمها لبنان، فإن المنطقة الثانية التي يجري التحضير لتسليمها تشهد حالياً تواجداً للقوات الإسرائيلية. كما من المتوقع أن يصدر الإعلان الرسمي عن بدء المرحلة التجريبية يوم الأحد المقبل، قبيل توجه الرئيس اللبناني إلى واشنطن. وتكتسب هذه المناطق أهمية استراتيجية بالغة. إذ تقع شمال “الخط الأصفر” قرب “وادي السلوقي” ونهر الليطاني، وهي مناطق شكلت مسرحاً لعمليات عسكرية مكثفة، سواء خلال حرب لبنان الثانية أو العملية البرية الحالية.
آليات الاتفاق الإطاري والرقابة الدولية
ينص الاتفاق الإطاري على انتقال تدريجي للمسؤولية الأمنية الكاملة إلى القوات المسلحة اللبنانية عبر مناطق نموذجية. يهدف ذلك لضمان إعادة تموضع الجيش الإسرائيلي ونشر القوات اللبنانية بشكل خاضع للتحقق. وقد تم التوافق بالفعل على أول منطقتين، مع ترك تحديد المناطق الإضافية لاتفاقات لاحقة.
وفي سياق المحادثات التي جرت في روما بوساطة أمريكية، برز “المقترح الإيطالي” القاضي بنشر قوات إيطالية للإشراف على تجريد هذه المناطق من السلاح وضمان خلوها من عناصر “حزب الله”. وقد جاء طرح هذا المقترح بعد رفض إسرائيل والولايات المتحدة القاطع لمشاركة قوات “اليونيفيل” في الإشراف على العملية.
جدل التقييم والسيادة
أشارت الصحيفة إلى وجود تباين في وجهات النظر خلال المفاوضات؛ حيث شدد ممثلو الجيش الإسرائيلي على ضرورة تقييم البرنامج التجريبي من قبل الجانب الإسرائيلي قبل المضي قدماً. بينما أصر الجانب اللبناني على أن يتولى الجيش اللبناني المسؤولية الكاملة عن الأراضي وعملية التقييم على حد سواء. ومع وصول النقاشات إلى طريق مسدود حول هذا الملف، أصبح “المقترح الإيطالي” حالياً قيد الدراسة من قبل الأطراف المعنية. يأتي هذا وسط ترقب لما ستؤول إليه التطورات في الأيام المقبلة.


