طهران، إيران – أعلنت السلطة القضائية الإيرانية، اليوم السبت، تنفيذ حكم الإعدام بحق رجل أُدين بقتل أحد عناصر قوات الأمن بالرصاص خلال الاحتجاجات الواسعة التي اجتاحت البلاد عام 2022. وقد اندلعت شرارتها الأولى عقب وفاة الشابة مهسا أميني أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق.
ونقلت وكالة “ميزان” للأنباء، التابعة للسلطة القضائية في إيران، أن الحكم نُفذ بعد إدانة المتهم بارتكاب جريمة قتل استهدفت عنصراً أمنياً خلال الاضطرابات التي شهدتها عدة مدن إيرانية. لذلك تُعد هذه القضية واحدة من أبرز المحاكمات المرتبطة بالاحتجاجات التي اندلعت قبل نحو أربعة أعوام.
تداعيات مستمرة لاحتجاجات 2022
شهدت إيران في أواخر عام 2022 موجة غضب شعبي واحتجاجات عارمة اتسعت رقعتها لتشمل مدناً عدة. وتخللت تلك الاحتجاجات مواجهات عنيفة بين المحتجين وقوات الأمن. وأسفرت تلك الأحداث عن سقوط قتلى وجرحى من الطرفين. فضلاً عن حملة اعتقالات واسعة طالت أعداداً كبيرة من المشاركين. بالإضافة إلى ذلك، منذ ذلك الحين، أعلنت السلطات الإيرانية مراراً عن إصدار وتنفيذ أحكام قضائية، بينها أحكام بالإعدام، بحق متهمين في قضايا مرتبطة بتلك التظاهرات. وقد استندت في مجملها إلى اتهامات بقتل عناصر من الأمن أو ارتكاب أعمال عنف وشغب وتخريب للممتلكات العامة.
اتهامات متبادلة وجدل حقوقي دولي
في المقابل، تواجه طهران انتقادات لاذعة من قبل منظمات حقوقية دولية، والتي تؤكد أن السلطات الإيرانية تعتمد في الكثير من القضايا المرتبطة بالاحتجاجات على اعترافات قسرية تُنتزع تحت وطأة التعذيب لإدانة المحتجين. وتطالب هذه المنظمات بضرورة ضمان إجراء محاكمات عادلة وشفافة ومستقلة. من جهتها، تنفي الحكومة الإيرانية بشكل قاطع هذه الاتهامات. كذلك تشدد على أن جميع الإجراءات القضائية تسير وفقاً للقوانين والتشريعات المعمول بها. وتؤكد أن الأحكام لا تصدر إلا بعد استكمال كافة التحقيقات الجنائية والإجراءات القانونية اللازمة.
استمرار الجدل: يعيد تنفيذ حكم الإعدام الأخير تسليط الضوء على الإرث المعقد والتداعيات المستمرة لاحتجاجات عام 2022. وتُعد هذه الاحتجاجات من أكبر وأخطر موجات الاحتجاج التي واجهت النظام الإيراني في السنوات الأخيرة. ويستمر ملف المحاكمات في إثارة قلق المجتمع الدولي، في ظل الهوة العميقة بين الرواية الرسمية الإيرانية والانتقادات الحقوقية المتصاعدة.


