أنقرة، تركيا – أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، أن المرحلة الراهنة للحلف تتطلب تحولاً جوهرياً من مجرد التعهد بزيادة الإنفاق الدفاعي إلى ضمان توفير الأسلحة الفعلية. كما شدد على ضرورة تعزيز القدرات القتالية على أرض الواقع لمواجهة التحديات الأمنية المتزايدة في العالم.
وفي مقابلة صحفية حصرية مع صحيفة وول ستريت جورنال نُشرت في الخامس من يوليو، أوضح روته أن مرحلة إطلاق الوعود قد انتهت. وأضاف أن التركيز الحالي ينصب بالكامل على ضرورة الوفاء بهذه الالتزامات. وأشار إلى أهمية نقلها من ميزانيات ورقية إلى عتاد حقيقي.
تحديات الإنتاج في مواجهة الطلب المتصاعد
وتأتي تصريحات روته قبيل انطلاق قمة الناتو المرتقبة في العاصمة التركية أنقرة. حيث حذر من أن القاعدة الصناعية الدفاعية للحلف تصطدم بحدود قدرتها الإنتاجية. وتشير الأرقام إلى قفزة هائلة في الإنفاق الدفاعي للدول الأعضاء خارج الولايات المتحدة. فقد وصل العام الماضي إلى 574 مليار دولار بزيادة بلغت عشرين بالمئة.
وتبرز ألمانيا كمثال بارز بعد أن رفعت إنفاقها بنسبة أربعة وعشرين بالمئة ليصل إلى 114 مليار دولار. كما تضع خططاً لمضاعفته ثلاث مرات بحلول عام 2029. ورغم حجم الطلبات التي تلقاها المقاولون الدفاعيون الأمريكيون والتي بلغت 300 مليار دولار، تظل الفجوة الزمنية هي التحدي الأكبر.
ولا تزال وتيرة الإنتاج الحالية غير قادرة على مواكبة سرعة الطلب المتصاعد على الأنظمة الدفاعية. ويفرض هذا الوضع ضرورة ملحة لإعادة هيكلة سلاسل التوريد العسكرية وإيجاد حلول مبتكرة لتسريع عمليات التصنيع.
أسباب الاختناق وتشرذم الموارد
وأرجع الأمين العام هذا الاختناق الصناعي إلى استنزاف مخزونات الأسلحة والذخائر نتيجة الحروب الممتدة في أوكرانيا وإيران. وتترافق هذه الأزمات مع قيود لوجستية كبيرة في عمليات تجنيد وتدريب قوات جديدة قادرة على استخدام التقنيات العسكرية الحديثة.
كما انتقد ظاهرة التشرذم الدفاعي، حيث تحرص الدول الأعضاء على تطوير أسلحة متشابهة منفردة لحماية مصالحها المحلية. ويؤدي هذا التوجه الفردي إلى تخصيص غير فعال للأموال، وإهمال تطوير أنظمة حيوية بالغة الأهمية للعمليات المشتركة.
وتشمل هذه الأنظمة المفتقدة تكنولوجيا الدفاع الجوي المتطور، وصواريخ الضربات الدقيقة. بالإضافة إلى أنظمة المعلومات المتكاملة التي تدعم التنسيق بين القوات المتحالفة على أرض المعركة.
مرونة الإنتاج والتحرك نحو الجاهزية
وفي سياق رؤيته المستقبلية، أوضح روته أن الدرس الأهم من الصراعات الحالية يكمن في القدرة على بناء نظم إنتاج مرنة. وأشار إلى أنه يجب عدم الاعتماد فقط على الإنتاج الضخم التقليدي. كما أكد أن التكنولوجيا العسكرية تتغير وتتكيف بوتيرة سريعة كل أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع.
وتتطلب هذه التغيرات السريعة استجابة صناعية سريعة وفعالة من كافة الحلفاء. كما تستعد القمة القادمة في أنقرة لاستضافة منتدى صناعي رفيع المستوى يجمع المسؤولين الحكوميين بكبار المديرين التنفيذيين في قطاع الدفاع لبحث هذه التحديات.
ومن المتوقع أن يشهد الحدث الإعلان عن حزمة عقود ضخمة واتفاقيات إنتاج مشتركة تهدف إلى تسريع الوتيرة الإنتاجية للناتو. وتأتي هذه الخطوات لضمان انتقال الحلف من مرحلة الأرقام المالية إلى مرحلة الجاهزية القتالية الكاملة والمستدامة.


