كاراكاس ، فنزويلا – في مشهد مفزع أعقب تحذيرات فلكية مثيرة للجدل، ضربت فنزويلا ليل الأربعاء إلى الخميس هزات أرضية عنيفة. تسببت الهزات في دمار واسع وحالة من الهلع. كما خلَّفت عشرات الضحايا ومئات الجرحى في حصيلة أولية قابلة للارتفاع.
“الراصد الهولندي” وتوقعات “الوضع الفلكي الحرج”
تزامنت هذه الكارثة الطبيعية مع تحذيرات أطلقها باحث الزلازل الهولندي، فرانك هوغربيتس، مساء الأربعاء، حيث نشر عبر منصاته الرسمية تنبيهاً حول “وضع فلكي حرج” ناتج عن زوايا تقارب بين كواكب عطارد وأورانوس والمريخ مع الأرض. وتوقع نشاطاً زلزالياً قوياً خلال ٤٨ ساعة.
ورغم أن هوغربيتس اكتسب شهرة واسعة بعد زلزال تركيا 2023، إلا أن نظرياته القائمة على “هندسة الكواكب” تواجه رفضاً قاطعاً من الأوساط العلمية والجيولوجية. وتؤكد تلك الأوساط أنه لا توجد صلة فيزيائية مثبتة بين حركة الأجرام السماوية والنشاط الزلزالي للأرض.
زلزالان بقوة 7.2 و7.5 ريختر
هزَّت الأرض فنزويلا بزلزالين متتاليين شديدي القوة؛ حيث سجلت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية الزلزال الأول بقوة 7.2 درجة. تبع ذلك بعد دقيقة واحدة فقط زلزال ثانٍ أكثر عنفاً بلغت قوته 7.5 درجة على مقياس ريختر. ووقع مركز الزلزال الثاني على عمق ضحل يقدر بـ 10 كيلومترات، مما فاقم من حجم الأضرار في مناطق واسعة. وتعتبر هذه الهزات من بين الأقوى في تاريخ فنزويلا خلال القرن الأخير. كما امتد الشعور بالهزة إلى مناطق بعيدة، بما في ذلك العاصمة الكولومبية بوغوتا، على بعد ألف كيلومتر.
حصيلة مؤلمة وإعلان حالة الطوارئ
في العاصمة كراكاس، تسببت الهزات في انهيار مبانٍ سكنية وإصابة الشوارع بحالة من الذعر الشامل.
وأعلنت الرئيسة بالوكالة، ديلسي رودريغيز، حالة الطوارئ الوطنية. كما أشارت إلى أضرار جسيمة لحقت بمطار كراكاس الدولي، مع تعليق الدراسة في عموم البلاد. وأكدت رودريغيز في حصيلة مبدئية مقتل 32 شخصاً وإصابة 700 آخرين. ولفتت إلى أن فرق إنقاذ دولية في طريقها للمساعدة.
على صعيد متصل، أصدر مركز التحذير من موجات تسونامي في المحيط الهادئ تحذيرات فورية لجزر فيرجن وجمهورية الدومينيكان. في المقابل، لا تزال فرق الإنقاذ المحلية تكثف جهودها للبحث عن عالقين تحت الأنقاض. وتوجد مخاوف من أن تكون الحصيلة النهائية أفدح بكثير، نظراً لضحالة مركز الزلزال وقوة تأثيره في مناطق مكتظة سكانياً. هكذا، تصبح هذه الليلة واحدة من أكثر الليالي مأساوية في التاريخ الحديث لفنزويلا.


