بكين، الصين – أظهرت بيانات اقتصادية حديثة استمرار تباطؤ الإنفاق الاستهلاكي في الصين، حيث سجلت مبيعات التجزئة أول انخفاض سنوي لها منذ أواخر عام 2022. ويأتي هذا التراجع كمؤشر جديد على استمرار الضغوط الداخلية التي تواجه ثاني أكبر اقتصاد في العالم. ويحدث ذلك على الرغم من قوة قطاع الصادرات والنمو الملحوظ في القطاعات التكنولوجية المتقدمة.
تراجع مبيعات التجزئة وأزمة الطلب المحلي
أعلن المكتب الوطني للإحصاء في الصين عن انخفاض مبيعات التجزئة بنسبة 0.6% خلال شهر مايو الماضي مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق. ويمثل ذلك أول تراجع سنوي منذ رفع القيود الصارمة التي كانت مفروضة لمكافحة جائحة كورونا.
وجاء هذا الانخفاض على الرغم من ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة مبيعات الوقود، مما يعزز المخاوف الاقتصادية بشأن ضعف الطلب المحلي. ويُعزى هذا التراجع بشكل رئيسي إلى تردد الأسر الصينية في زيادة الإنفاق. ويعود هذا إلى استمرار التداعيات السلبية لأزمة سوق العقارات. في المقابل، واصل قطاع التصنيع أداءه القوي، مدفوعاً بارتفاع إنتاج السيارات الكهربائية والمنتجات التقنية. كما سجلت الصادرات مستويات قياسية جديدة خلال شهري أبريل ومايو.
مهرجان “618” يكشف عمق الحذر الاستهلاكي
انعكست حالة الحذر الاقتصادي بوضوح على نتائج مهرجان التسوق الإلكتروني السنوي “618”، والذي يُعد أحد أكبر مواسم البيع في الصين. وقد أظهر المهرجان تباطؤاً ملحوظاً في وتيرة الإنفاق الاستهلاكي.
وبحسب بيانات شركة “سينتون” المتخصصة في أبحاث التجزئة، ارتفعت المبيعات عبر الإنترنت خلال المهرجان بنسبة 4% فقط مقارنة بالعام الماضي. ويُعد ذلك تراجعاً حاداً عن النمو الذي بلغ 15.2% خلال الدورة السابقة. ورغم أن قيمة المبيعات الإجمالية بلغت نحو 934 مليار يوان، إلا أن منصات التجارة الإلكترونية الكبرى سجلت نمواً محدوداً. وهذا يؤكد استمرار الحذر الاستهلاكي وتوجه الأسر نحو الادخار.
فجوة اقتصادية وتحديات مستقبلية
يرى محللون اقتصاديون أن هناك فجوة تتسع بشكل مقلق داخل الاقتصاد الصيني؛ فبينما تشهد قطاعات التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي ازدهاراً، تعاني قطاعات العقارات والاستهلاك من ركود واضح.
وقد حذرت مؤسسات مالية دولية ومحلية من أن استمرار تباطؤ الإنفاق المحلي قد يلقي بظلاله على وتيرة النمو الاقتصادي الشامل خلال الفترة المقبلة. لذلك دفع ذلك بعض الجهات إلى خفض توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي الصيني في الربع الثاني إلى 4.5%.
تتزامن هذه التحديات مع تحول لافت في سلوك المستهلكين نحو السلع والخدمات الأقل تكلفة. وقد لُوحظ ارتفاع ملحوظ في مبيعات المنتجات المستعملة. وفي الوقت ذاته، يواصل الذكاء الاصطناعي لعب دور متزايد في تحفيز أنشطة التجارة الإلكترونية. مع ذلك، يبقى الغموض محيطاً بحجم تأثيره الاقتصادي الفعلي على المدى الطويل.


