طهران ، ايران – في انتهاك صارخ للمعالم التاريخية والحضارية، تعرضت الكنيسة الإنجيلية التاريخية في مدينة مشهد الإيرانية لعملية هدم وتدمير كامل. جاءت هذه الحادثة لتثير استنكاراً واسعاً.
وبحسب تقارير إعلامية، وقعت العملية في ساعة مبكرة من فجر يوم الخميس 4يونيو 2026. أقدمت جهات مجهولة على هدم المبنى بالكامل باستخدام جرافة.
تفاصيل الهدم الغامض
أفادت المصادر أن عملية الهدم تمت في توقيت مدروس بين الساعة الثانية والرابعة صباحاً، مستغلة حالة السكون. لذلك حال ذلك دون قدرة الأهالي على التدخل أو التوثيق في لحظتها. وفور انتهاء العملية، سارعت الجهات المسؤولة عن هذا التخريب إلى تطويق المنطقة المحيطة بالكنيسة بشكل كامل. كذلك منعت المواطنين والصحفيين من الاقتراب أو التقاط أي صور للموقع المدمر، في محاولة واضحة للتعتيم على الآثار المترتبة على هذه الجريمة.
وتشير التقارير الأولية إلى أن عملية الهدم تمت وسط إهمال واضح من قِبل مسؤولي التراث الثقافي المعنيين بحماية مثل هذه المواقع. حتى الآن لم يتم الكشف عن هوية المتورطين. كذلك لم تعلن أي جهة عن الدوافع التي تقف وراء هذا التدمير الممنهج لمعلم أثري يحمل قيمة تاريخية.
معلم أثري يضيع من التاريخ
تُعد الكنيسة الإنجيلية التاريخية في مشهد، الواقعة في شارع “جنات” – زقاق “جولستان”، شاهداً حياً على حقبة مهمة من تاريخ إيران. يعود تاريخ بنائها إلى عهد “البهلوي الأول”.
ونظراً لأهميتها المعمارية والتاريخية، كانت الكنيسة مدرجة ضمن قائمة التراث الوطني الإيراني منذ أغسطس 2005، تحت رقم التسجيل 13375. لذلك فإن حمايتها التزام قانوني ووطني.
إن هدم هذا الصرح ليس مجرد فعل تخريبي، بل هو محوٌ لجزء من الذاكرة العمرانية والثقافية لمدينة مشهد. وحتى لحظة إعداد هذا الخبر، لم تصدر أي جهة رسمية توضيحاً يفسر أسباب هذا الهدم أو الخطوات التي ستتخذ لمحاسبة المتورطين في تدمير معلم وطني محمي قانوناً. وما زالت حالة من الغموض تلف المشهد وتثير مخاوف المهتمين بالحفاظ على التراث الإنساني والإيراني من استمرار استهداف المواقع التاريخية.


