تل أبيب ، اسرائيل – كشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية، اليوم الأحد، عن تصاعد حاد في حجم التحديات المعقدة والمصيرية التي تواجهها الحكومة الإسرائيلية والمؤسسة العسكرية على الجبهة الشمالية. ويأتي ذلك في ظل استمرار الهجمات الصاروخية المكثفة والنوعية التي يشنها حزب الله اللبناني باستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ الموجهة. وقد أحدثت هذه الهجمات شللاً تاماً في المنطقة.
عجز مدني وفشل أمني في احتواء التصعيد
وذكرت الصحيفة، في تقريرها التحليلي، أن الحكومة الإسرائيلية تواجه صعوبة بالغة وعجزاً واضحاً في توفير الحلول الاقتصادية والتعليمية والاجتماعية الملائمة لسكان الشمال النازحين أو الصامدت تحت القصف. في الوقت نفسه، يتزامن هذا الفشل المدني مع عجز تكتيكي واستراتيجي للمؤسسة العسكرية عن توفير حد أدنى من مستوى الأمن الاستراتيجي الذي تعهدت به القيادة السياسية والعسكرية للسكان. ويحدث ذلك بعد أشهر طويلة من التصعيد المستمر والمستنزف مع حزب الله.
مسيّرات انقضاضية وغموض عسكري إسرائيلي
وأضافت “يديعوت أحرونوت” أن عطلة نهاية الأسبوع المنصرمة شهدت موجة مكثفة واستثنائية من إطلاق الطائرات المسيّرة، والمسيّرات الانقضاضية المفخخة. بالإضافة إلى ذلك، وقعت رشقات صاروخية متتالية استهدفت المستوطنات والمجتمعات الحدودية الشمالية. وتأتي هذه التطورات الميدانية في وقت يواصل فيه الجيش الإسرائيلي التزام الغموض التام، وفرض رقابة عسكرية صارمة لعدم الكشف عن الحجم الحقيقي لهجمات حزب الله أو رصد تأثيراتها الميدانية المباشرة على البنية التحتية والقواعد العسكرية.
خطط لتوسيع المناورات البرية خلف “الخط الأصفر”
وبحسب المصادر العسكرية التي نقلت عنها الصحيفة، فإن القيادة الشمالية في الجيش الإسرائيلي تدرس حالياً خياراً تصعيدياً يتمثل في توسيع نطاق مناوراتها وعملياتها البرية إلى ما بعد “الخط الأصفر”. وعلاوة على ذلك، يمكن أن تصل العمليات إلى عمق 10 كيلومترات كاملة داخل المناطق والقرى الحدودية اللبنانية. ويأتي هذا الخيار في محاولة أخيرة وهادفة لإبعاد تهديدات الصواريخ قصيرة المدى والمسيّرات الانقضاضية عن المستوطنات الشمالية. كما يهدف إلى خلق حزام أمني يؤمن عودة المستوطنين.
وأشارت الصحيفة إلى أن الجيش الإسرائيلي يحاول توجيه رسائل ردع؛ حيث يؤكد أن جميع قادة حزب الله ومهندسيه الميدانيين يخضعون لرقابة استخبارية لصيقة. وفي السياق ذاته، هناك متابعة تكنولوجية مستمرة على مدار الساعة. كذلك، شدد المتحدث على أن هؤلاء القادة لا يتمتعون بأي حصانة ميدانية أو سياسية في حال اتخاذ المستوى السياسي قراراً حاسماً بتنفيذ عمليات اغتيال أو استهداف مباشر ضدهم.
موقف حزب الله ومستقبل مفاوضات واشنطن
تأتي هذه التطورات الميدانية المتفجرة عقب إعلان حزب الله اللبناني، يوم أمس السبت، في بيان رسمي، أن أي اتفاق سلام محتمل بين لبنان وإسرائيل يعد “انحرافاً خطيراً” ومخالفة “صريحة وفاضحة” للدستور اللبناني. علاوة على ذلك، دعا السلطات الرسمية في بيروت إلى التعاون في إطار الإجماع الوطني لتحقيق الثوابت ومقاومة الضغوط.
وكان لبنان وإسرائيل قد اتفقا، يوم الجمعة الماضي، خلال جولة ثالثة من المباحثات الشاقة التي عُقدت في العاصمة الأمريكية واشنطن، على تمديد اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت لمدة 45 يوماً إضافية. كذلك، اتفق الطرفان على عقد جولة رابعة من المفاوضات في المستقبل القريب بهدف التوصل إلى “اتفاق سلام” شامل بين الجانبين. غير أن ذلك يواجه معارضة شرسة على الأرض ترفع من احتمالات انهيار المسار الدبلوماسي بالكامل.


