واشنطن – في مواجهة سياسية محتدمة تعكس انقساماً عميقاً داخل أروقة السلطة التشريعية الأمريكية، رفض مجلس النواب، يوم الخميس، مشروع قانون يهدف إلى الحد من الصلاحيات العسكرية للرئيس دونالد ترامب تجاه النظام الإيراني. وتمثل هذه الخطوة ضربة لجهود الديمقراطيين الساعين لفرض رقابة صارمة على تحركات البيت الأبيض العسكرية في الشرق الأوسط.
دراما التصويت: التعادل يعني الفشل
جاء فشل مشروع القانون بعد جلسة تصويت حبست الأنفاس؛ حيث تعادلت الكفتان بنتيجة 212 صوتاً مقابل 212 صوتاً. ووفقاً للقواعد الإجرائية للمجلس، فإن التعادل يؤدي تلقائياً إلى سقوط المقترح، ليفشل المشروع بفارق صوت واحد فقط كان كفيلاً بتغيير المسار التشريعي. وهذه هي المرة الثالثة التي تخفق فيها مبادرات مماثلة، مما يمنح الإدارة هامشاً أوسع للمناورة دون الحاجة لتفويض مسبق في حالات الردع العسكري.
انتقادات لغياب الشفافية: “في الظلام”
شهدت الجلسة نقاشات حادة، حيث اتهم النائب الديمقراطي عن ولاية نيو جيرسي، جو جوتهايمر، الإدارة الأمريكية بإبقاء المشرعين “في الظلام” عبر حجب المعلومات الحساسة. ورغم دعمه لمبدأ ممارسة أقصى درجات الضغط على طهران، إلا أنه حذر من أن غياب الإحاطات الرسمية يعيق الدور الرقابي الدستوري للكونغرس، محذراً من تداعيات اتخاذ خطوات عسكرية كبرى دون إطلاع ممثلي الشعب.
سياق التصعيد المستمر
تأتي هذه التطورات في ظل تبني إدارة ترامب خطاباً هجومياً وتدابير عقابية مشددة لكبح طموحات طهران الإقليمية. وبينما يخشى المعارضون من أن يؤدي “سوء التقدير” إلى مواجهة شاملة، يرى أنصار الرئيس أن تقييد صلاحياته يضعف قوة الردع الأمريكية. ومع سقوط هذا المشروع للمرة الثالثة، تظل الدفة السياسية في واشنطن تميل لصالح البيت الأبيض في إدارة الملف الإيراني بـ “قبضة حديدية”.


