هافانا – في تطور دبلوماسي مفاجئ يعكس تحولاً ملموساً في سياسة واشنطن تجاه جيرانها، قام وفد أمريكي رفيع المستوى بقيادة مدير وكالة المخابرات المركزية (CIA)، جون راتكليف، بزيارة رسمية إلى العاصمة الكوبية هافانا. كما عقد الوفد اجتماعات مكثفة مع كبار المسؤولين في وزارة الداخلية الكوبية لبحث آفاق التعاون الأمني المشترك.
تعاون أمني ومصالح مشتركة
أكدت الحكومة الكوبية أن المحادثات تركزت على تطوير التنسيق بين أجهزة إنفاذ القانون في البلدين بما يخدم الاستقرار الإقليمي. كذلك شدد المسؤولون في هافانا خلال اللقاء على أن كوبا لا تمثل أي تهديد للأمن القومي الأمريكي. وكانت هذه رسالة واضحة تهدف لتبديد مخاوف عقود من القطيعة. كما أكدوا الرغبة في فتح صفحة جديدة من التنسيق الأمني لمكافحة التهديدات المشتركة.
دياز كانيل: رفع الحصار هو الأولوية
من جانبه، استقبل الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل التحركات الأمريكية بحذر، مشدداً في خطاب له على أن رفع الحصار الاقتصادي هو “الحل الأسرع” لإنهاء أزمة الطاقة الإنسانية التي وصفها بـ”المفتعلة”. وجاءت تصريحاته رداً على مقترح أمريكي بتقديم مساعدات بقيمة 100 مليون دولار. وهذا العرض ترفضه هافانا طالما اشترطت واشنطن توزيعه عبر قنوات غير حكومية مثل الكنيسة الكاثوليكية.
نهج ترامب: عصا الضغط وجزرة الحوار
تأتي زيارة راتكليف (الذي عينه ترامب مديراً للـ CIA) لتجسد النهج المزدوج لإدارة الرئيس دونالد ترامب. هذا النهج يجمع بين “الضغوط القصوى” وفتح نوافذ للحوار المباشر. ويرى مراقبون أن وصول مدير المخابرات المركزية إلى هافانا قد يمهد لصفقة أمنية وأوسع. وسوف توازن هذه الصفقة بين مطالب واشنطن الأمنية وحاجة كوبا الماسة للانفتاح الاقتصادي.


