نيويورك ، الولايات المتحدة – حذر الأمين العام للأمم المتحدة من تصاعد الضغوط الاقتصادية التى تواجهها الدول الأفريقية، مؤكدا أن العديد من دول القارة باتت تتحمل تكاليف اقتراض باهظة تفوق قدراتها الاقتصادية. هذا الأمر يهدد جهود التنمية والاستقرار الاجتماعى فى واحدة من أكثر مناطق العالم احتياجا للاستثمارات والدعم الدولى.
وأوضح الأمين العام أن الفجوة المالية التى تعانى منها الدول الأفريقية أصبحت أكثر تعقيدا فى ظل ارتفاع أسعار الفائدة العالمية وتراجع تدفقات الاستثمار. كما أشار إلى أن عددا من الحكومات الأفريقية يضطر إلى تخصيص جزء كبير من ميزانياته لسداد الديون وخدمة فوائدها. بدلا من توجيه هذه الأموال إلى قطاعات حيوية مثل التعليم والصحة والبنية التحتية.
وأكد أن استمرار ارتفاع تكاليف الاقتراض يضع الاقتصادات الأفريقية تحت ضغوط متزايدة. ويزداد ذلك خاصة مع التحديات المرتبطة بالتضخم العالمى وتباطؤ النمو الاقتصادى وتداعيات الأزمات الجيوسياسية والتغيرات المناخية. هذه العوامل أثرت بشكل مباشر على الأمن الغذائى وأسعار الطاقة فى القارة.
وأشار إلى أن أفريقيا تمتلك إمكانات اقتصادية هائلة وموارد طبيعية ضخمة. إلا أن القيود المالية وصعوبة الوصول إلى التمويل العادل تحول دون تحقيق معدلات التنمية المطلوبة. ودعا المؤسسات المالية الدولية والدول الكبرى إلى تبنى إصلاحات حقيقية داخل النظام المالى العالمى تضمن للدول النامية فرصا أكثر عدالة للحصول على التمويل.
كما شدد الأمين العام للأمم المتحدة على ضرورة تخفيف أعباء الديون عن الدول الأكثر تضررا. وحذر من أن استمرار الأوضاع الحالية قد يؤدى إلى اتساع فجوة الفقر وارتفاع معدلات البطالة وتراجع الخدمات الأساسية فى عدد من الدول الأفريقية.
ويرى مراقبون أن التحذيرات الأممية تعكس حجم القلق الدولى من دخول بعض الاقتصادات الأفريقية فى دوامة ديون معقدة. ويزداد هذا القلق خاصة مع اعتماد عدد كبير من الدول على الاقتراض الخارجى لتمويل مشروعات التنمية ومواجهة الأزمات الاقتصادية المتلاحقة.
وتأتى هذه التصريحات فى وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لإعادة هيكلة النظام المالى العالمى. ويهدف ذلك إلى السماح للدول النامية بالحصول على قروض بشروط أقل تكلفة وأكثر مرونة، فى ظل المخاوف من اتساع الفجوة الاقتصادية بين الدول الغنية والفقيرة خلال السنوات المقبلة.


