واشنطن ، الولايات المتحدة – في خطوة تعكس عودة الدور الأمريكي القوي إلى ملفات الشرق الأوسط وأفريقيا، كشف مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشؤون الأفريقية والشرق الأوسط، عن ملامح “انفراجة دبلوماسية” محتملة. ويأتي ذلك عقب سلسلة من اللقاءات رفيعة المستوى مع الجانب الإثيوبي في واشنطن.
تفاؤل أمريكي وتنسيق أمني
وعبر تغريدة له على منصة “إكس”، أكد بولس أن الإدارة الأمريكية أجرت اجتماعات “مثمرة وشاملة” مع الوفد الإثيوبي برئاسة وزير الخارجية “جيديون تيموثيوس”، ضمن إطار الحوار الثنائي المنظم بين البلدين. وأوضح بولس أن المحادثات شهدت نقاشات بناءة حول ملف نهر النيل وسد النهضة. كما أشار إلى أن الحوار امتد ليشمل قضايا الاستقرار الإقليمي، وأمن الملاحة في البحر الأحمر، والجهود الدولية لتحقيق هدنة إنسانية وسلام دائم في السودان.
وفي السياق ذاته، اجتمع وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، بنظيره الإثيوبي يوم الاثنين 11 مايو، حيث ركز الاجتماع على توسيع الشراكة الأمنية وفتح آفاق جديدة للتبادل التجاري.
ووصف روبيو هذه الخطوات بأنها “قفزة هامة” في مسار العلاقات الثنائية. وهذا يوحي برغبة واشنطن في استخدام “الجزرة الاقتصادية” لضمان مرونة أديس أبابا في الملفات الإقليمية.
من القاهرة إلى واشنطن: استئناف الوساطة
تأتي هذه التحركات استكمالاً لجولة بولس في المنطقة، حيث زار القاهرة في 20 أبريل الماضي والتقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. ونقل بولس حينها رغبة الرئيس ترامب الصريحة في استئناف الوساطة الأمريكية بين مصر وإثيوبيا. ويهدف ذلك للتوصل إلى تسوية “مسؤولة ونهائية”. وأكد بولس أن الإدارة الأمريكية تؤمن بإمكانية التوصل إلى اتفاق شامل يراعي احتياجات كافة الأطراف. كما شدد على استعداد واشنطن لدعم وإنجاز هذا التفاوض الذي طال انتظاره.
عقبات الماضي وآمال المستقبل
يُذكر أن مسار المفاوضات كان قد توقف تماماً في عام 2024، بعدما أعلنت القاهرة وصول المحادثات إلى طريق مسدود نتيجة ما وصفته بـ “غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي”.
إلا أن دخول إدارة ترامب بثقلها الدبلوماسي، وربط ملف السد بالاستثمارات الأمريكية والأمن الإقليمي، يفتح نافذة جديدة للأمل لإنهاء النزاع المائي الأبرز في القارة السمراء. كما يضمن حقوق مصر التاريخية في مياه النيل مقابل تطلعات إثيوبيا التنموية.


