نيويورك – أفادت وكالة “رويترز” بأن الولايات المتحدة أجرت تعديلات جزئية على مسودة قرار مجلس الأمن الدولي، الذي تسعى لتقديمه بالتعاون مع دول خليجية. يأتي ذلك للرد على التهديدات الإيرانية بحصار “مضيق هرمز”. وتأتي هذه الخطوة في محاولة دبلوماسية لتجاوز عقبة “حق النقض” (الفيتو). فقد لوحت بها كل من الصين وروسيا خلال المشاورات الأخيرة. ويُذكر أن هرمز يعد من أهم الممرات الإستراتيجية عالمياً.
إسقاط “التدابير القسرية” ومناورة الفصل السابع
تضمنت التعديلات التي عممتها واشنطن، يوم 7 مايو 2026، حذف البند الذي يشكل الأساس القانوني لاتخاذ “تدابير قسرية” ضد طهران. وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته الولايات المتحدة والبحرين، يستند إلى “الفصل السابع” من ميثاق الأمم المتحدة. وهذا البند يمنح مجلس الأمن صلاحية فرض عقوبات اقتصادية أو اللجوء إلى العمل العسكري. ونظراً للمعارضة الشديدة من بكين وموسكو، أزالت النسخة المعدلة الإشارة إليه. لكنها أبقت على نص يتيح للمجلس النظر في “عقوبات مستقبيلة” في حال استمرار الهجمات أو زرع الألغام المائية قرب هرمز. علماً بأن أي تصعيد في هرمز قد يؤثر بشكل كبير على التجارة العالمية.
ثغرة الدفاع عن النفس والرد العسكري الفردي
رغم حذف البند القسري الجماعي، أصرت واشنطن على الاحتفاظ بعبارة تؤكد “حق الدول الأعضاء في الدفاع عن سفنها”. ويرى مراقبون أن ذلك محاولة لترك الباب موارباً أمام أي رد عسكري “فردي” أو عبر تحالفات دولية خارج إطار الأمم المتحدة. ولا يجيز التعديل صراحة استخدام القوة. مع ذلك، لا يستبعدها في حال تعرضت السفن التجارية لمخاطر مباشرة في الممر الملاحي الدولي خاصة في منطقة هرمز.
روسيا ترفض التعديلات وتطالب بسحب القرار
على الرغم من هذه “التنازلات” الدبلوماسية، لا يزال الغموض يكتنف مصير القرار. فقد أعربت روسيا عن معارضتها للنسخة المعدلة أيضاً. وصرح نائب وزير الخارجية الروسي، ألكسندر أليموف، لصحيفة “إزفستيا” في 9 مايو، بأن بلاده لا يمكنها دعم هذا التوجه. كما حث الولايات المتحدة والبحرين على سحب المسودة لتجنب مزيد من التصعيد. ويخشى مراقبون من تكرار سيناريو “الفيتو” المزدوج الذي أجهض قراراً مماثلاً في أبريل الماضي. وقد يحدث هذا ما لم يتم التوصل إلى صيغة تحيد المخاوف الروسية الصينية من “شرعنة التدخل العسكري”. وتجدر الإشارة إلى أن جميع التطورات مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بأحداث هرمز.


