واشنطن – في تصعيد ميداني يعكس صرامة التوجه الأمريكي الجديد في منطقة الخليج، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM)، السبت، عن نتائج عملياتها البحرية الرامية إلى عزل الموانئ الإيرانية. وأكدت القيادة أنها نجحت منذ بدء “الحصار البحري” في 13 أبريل الماضي في اعتراض وتحويل مسارات 58 سفينة تجارية، بالإضافة إلى “تحييد” وشل حركة 4 سفن أخرى حاولت خرق النطاق الأمني المفروض في مضيق هرمز.
الضغط الاقتصادي كأداة للتفاوض
يدخل الحصار أسبوعه الرابع كأداة ضغط استراتيجية تهدف واشنطن من خلالها إلى انتزاع تنازلات جوهرية في مفاوضات السلام الجارية. ورغم وجود اتفاق لوقف إطلاق النار موقع منذ 7 مارس الماضي، إلا أن الولايات المتحدة بدأت تحركها البحري لمنع أي تدفقات تجارية من وإلى الموانئ الإيرانية، في مسعى لإجبار طهران على الامتثال للمطالب الأمريكية الصارمة وتقديم الدعم المالي اللازم لعملية السلام.
اختبار “وقف إطلاق النار” في مياه الخليج
ميدانياً، كشف الجيش الأمريكي عن تحييد ناقلتي نفط إيرانيتين أمس إثر محاولتهما كسر الحصار. وتأتي هذه المواجهات في ظل وضع أمني هش، حيث شهد المضيق في 7 مايو الجاري تبادلاً للهجمات بين الجانبين. ورغم هذا الاحتكاك العسكري المباشر، لا يزال الطرفان يصران رسمياً على أن اتفاق “وقف إطلاق النار” لا يزال سارياً، مما يشير إلى رغبة متبادلة في تجنب الانزلاق نحو حرب شاملة رغم سياسة “عض الأصابع” الممارسة بحرياً.
ترامب يترقب رسالة طهران والملف النووي
سياسياً، تتجه الأنظار إلى البيت الأبيض، حيث صرح الرئيس دونالد ترامب بأنه يتوقع تلقي رسالة من الجانب الإيراني “الليلة” تتضمن رداً على المطالب الأمريكية. وتتمحور الرؤية الأمريكية لاتفاق السلام حول بنود تقنية معقدة، تشمل نقل مخزونات إيران من “اليورانيوم عالي التخصيب” إلى الولايات المتحدة، ووقف العمل بالكامل في المنشآت النووية الواقعة تحت الأرض. ويرى مراقبون أن الحصار البحري يمثل رسالة واشنطن الأكثر وضوحاً: “التسوية السياسية أو الاختناق الاقتصادي التام”.


