موسكو – دعا وزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف، الولايات المتحدة للتحرك الجاد والفوري لتهدئة التوترات المشتعلة في كل من مضيق هرمز وأوكرانيا، مؤكداً أن استمرار التصعيد في هاتين المنطقتين يهدد الاستقرار الدولي بشكل غير مسبوق. وأوضح لافروف أن موسكو ترى ضرورة قصوى لفتح قنوات حوار “مسؤولة” بين القوى الكبرى لتفادي الانزلاق نحو مواجهة عسكرية أوسع، مشيراً إلى أن منطقة الخليج تعيش حالة من الحساسية البالغة التي قد تعصف بأمن الطاقة العالمي، بينما تظل الأزمة الأوكرانية نقطة نزيف مستمرة في العلاقات الدولية.
أمن الطاقة والملاحة: لماذا تخشى روسيا من خروج أزمة هرمز عن السيطرة؟
أكد لافروف أن بلاده منفتحة على أي مبادرات دبلوماسية حقيقية لخفض التصعيد، مطالباً واشنطن بتبني نهج “متوازن” يراعي مصالح الجميع بدلاً من سياسة تعميق الخلافات. ومن الواضح أن القلق الروسي ينبع من الارتباط الوثيق بين أزمة الملاحة في هرمز وأسعار النفط العالمية، خاصة في ظل التقارير التي تشير إلى تعقد المشهد بعد الضربات الجوية الأخيرة. ونتيجة لذلك، يرى المراقبون أن موسكو تحاول لعب دور “صمام الأمان” لضمان عدم تأثر إمدادات الطاقة، في وقت يعاني فيه الاقتصاد العالمي من ضغوط تضخمية حادة.
واشنطن تحت مجهر الترقب: هل تستجيب الإدارة الأمريكية لمبادرة “الحوار المباشر”؟
حتى الآن، تلتزم واشنطن بالصمت تجاه الدعوة الروسية، وسط ترقب دولي لأي تحرك قد يسهم في تبريد الجبهات المشتعلة. وبناءً عليه، يرى المحللون أن الدعوة الروسية هي محاولة ذكية لإلقاء الكرة في الملعب الأمريكي، وإظهار موسكو في ثوب “داعية السلام” الذي يسعى لحلول سياسية. وفي ظل تشابك الأزمات الاقتصادية والأمنية، يظل الخيار الدبلوماسي هو المطلب الأكثر إلحاحاً لتجنب سيناريوهات كارثية قد تعيد صياغة النظام العالمي بشكل دموي إذا ما استمر تجاهل قنوات التفاوض المباشرة.


