الدوحة – في تحرك دبلوماسي مكثف لاحتواء الأزمات المتلاحقة، أجرى الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري، اتصالاً هاتفياً مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. وقد بحث الطرفان سبل تعزيز الاستقرار وخفض التصعيد في المنطقة. كما تناول الجانبان آخر تطورات المسارات الدبلوماسية الجارية، خاصة في ظل التحديات التي تواجه مفاوضات وقف إطلاق النار بين طهران وواشنطن. وأكدت الدوحة خلال المشاورات على أهمية الحوار كخيار استراتيجي وحيد لتسوية النزاعات. كذلك شددت على ضرورة تجاوب كافة الأطراف مع جهود الوساطة لضمان الوصول إلى اتفاق مستدام ينهي حالة الاضطراب الراهنة.
أمن الملاحة والوساطة القطرية: هل تنجح الدوحة في تقريب وجهات النظر؟
شدد الطرفان على الأهمية القصوى للحفاظ على أمن الملاحة في المنطقة. وقد برزا ذلك خاصة في ظل التوترات المرتبطة بمضيق هرمز والضغوط الاقتصادية الناجمة عن العمليات العسكرية الأخيرة. ومن الواضح أن قطر تسعى لاستعادة دورها كـ “وسيط موثوق” قادر على تسهيل الحوار المباشر وغير المباشر. وفي هذا السياق، رحب وزير الخارجية القطري بالنهج الدبلوماسي الذي تتبعه طهران حالياً. ونتيجة لذلك، يرى المراقبون أن هذه المشاورات تهدف إلى تهيئة الأجواء لجولة مفاوضات جديدة قد تستضيفها المنطقة. وذلك يأتي بعيداً عن لغة المواجهة التي سيطرت على المشهد في الأسابيع الماضية.
تنسيق إقليمي ودولي: جولة عراقجي وتصريحات الأنصاري حول مستقبل التفاوض
تأتي هذه الاتصالات تزامناً مع جولة إقليمية لوزير الخارجية الإيراني. ويأتي ذلك في وقت أكد فيه المتحدث باسم الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، أن الدوحة تدعم كافة المسارات الدبلوماسية التي تهدف لإنهاء الحرب وحماية سيادة الدول. وبناءً عليه، يرى المحللون أن التنسيق “القطري – الإيراني” الحالي يركز على إيجاد حلول لمسألة التخصيب والرقابة الدولية. وهذه هي النقاط التي تعثرت بسببها محادثات “إسلام آباد” الأخيرة. وفي ظل هذا المشهد المعقد، يبقى الرهان على قدرة الدبلوماسية القطرية في إقناع الأطراف الدولية بضرورة تقديم تنازلات متبادلة. ويهدف ذلك لضمان أمن إمدادات الطاقة واستقرار شعوب المنطقة.


