واشنطن ، الولاياتت المتحدة – في تحول مفاجئ لمسار القضية القانونية الأكثر جدلا، قررت السلطات الأمريكية السماح للرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس باستخدام أموال من الأصول الفنزويلية لدفع أتعاب المحامين. جاء ذلك في إطار دفاعهما عن أنفسهما ضد تهم “الاتجار بالمخدرات” المنظورة أمام محكمة نيويورك.
وأفادت وكالة “بلومبرج” للأنباء، اليوم السبت، بأن هذا القرار يزيل عقبة كبرى كانت قد جمدت إجراءات المحاكمة لأسابيع.
تجاوز مأزق “المحاكمة العادلة”
ويأتي هذا التراجع الأمريكي بعد أن واجهت إجراءات التقاضي مأزقا قانونيا منذ اعتقال مادورو وزوجته في مطلع يناير الماضي. حدث ذلك إثر عملية مداهمة نفذتها القوات الأمريكية في العاصمة كاراكاس.
وكان المسؤولون الأمريكيون قد منعوا الزوجين في البداية من الوصول إلى أي أموال فنزويلية، بحجة أن ذلك قد يقوض فعالية العقوبات الاقتصادية المفروضة على النظام الفنزويلي السابق.
إلا أن فريق الدفاع اعتبر هذا المنع انتهاكا صارخا للحق في “محاكمة عادلة”، وطالبوا بناء عليه بإسقاط لائحة الاتهام بالكامل. ويبدو أن الضغوط القانونية آتت ثمارها خلال جلسة استماع عقدت في مارس الماضي. خلال هذه الجلسة، أثار القاضي الفيدرالي ألفين هيلرشتاين تساؤلات منطقية حول تناقض الموقف الأمريكي، مشيرا إلى أن واشنطن لا تزال تحتفظ بعلاقات تجارية مع فنزويلا. بهذا يضعف حجة الحظر التمويلى للدفاع.
تراخيص معدلة واستئناف المحاكمة
ومساء أمس الجمعة، أبلغ جاي كلايتون، المدعي العام الأمريكي لمنطقة مانهاتن، المحكمة رسميا بأن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) قد أصدر تراخيص معدلة. هذه التراخيص تتيح للزوجين استخدام الأموال الفنزويلية لتغطية نفقات الدفاع القانونية.
وأكد كلايتون أنه بمجرد حسم أزمة التمويل، وافق مادورو وزوجته على سحب طلبهما المتعلق بإسقاط القضية. هذا الأمر يمهد الطريق لاستئناف المحاكمة التاريخية.
بهذا القرار، تدخل القضية مرحلة جديدة من السجال القانوني في مانهاتن. يترقب المراقبون كيف سيؤثر توفر الموارد المالية الضخمة للدفاع على مسار التهم الموجهة لمادورو. في وقت تصر فيه واشنطن على استكمال الملف القضائي للنظام الفنزويلي السابق رغم التعقيدات الدبلوماسية والقانونية المستمرة.


