طهران ، ايران – في لقاء دبلوماسي وعسكري يحمل دلالات استراتيجية كبرى، اجتمع اليوم في طهران رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، مع رئيس أركان الجيش الباكستاني، الجنرال عاصم منير، الذي يزور العاصمة الإيرانية حالياً. وتصدرت أجندة المباحثات ملفات أمنية وإقليمية حساسة. على رأسها الترتيبات المتعلقة بالجولة الثانية من المفاوضات المرتقبة بين الولايات المتحدة والنظام الإيراني.
تنسيق وثيق وتقليص للخلافات
وأظهرت الصور الرسمية الصادرة عن الاجتماع أجواءً من التنسيق الوثيق، حيث يسعى الطرفان إلى مواءمة المواقف قبل انطلاق جولة المفاوضات الثانية. ويُنظر إلى هذه الجولة كفرصة حاسمة لتحديد مستقبل الصراع في المنطقة. وفي هذا السياق، أفاد مسؤول إيراني كبير لوكالة “رويترز”، اليوم الخميس، بأن زيارة قائد الجيش الباكستاني ساهمت بشكل ملموس في “تقليص الخلافات” حول بعض القضايا العالقة. كما أشار إلى أن الآمال تزايدت في تمديد وقف إطلاق النار الحالي.
الدور الباكستاني: ضامن ووسيط
يلعب الجيش الباكستاني دوراً محورياً في هذه المرحلة كوسط أو ضامن أمني، مستفيداً من علاقاته المتوازنة مع القوى الدولية والإقليمية. وأوضح المسؤول الإيراني أن الزيارة عززت التوقعات بعقد جولة ثانية من المحادثات المباشرة مع واشنطن. وأكد أيضاً أن “هناك آمالاً أكبر في تمديد التهدئة”.
العقبة النووية لا تزال قائمة
رغم الأجواء الإيجابية، أشار المسؤول إلى بقاء “خلافات جوهرية” تتعلق بالمسألة النووية؛ إذ لم يُحسم بعد مصير اليورانيوم عالي التخصيب في إيران. كذلك، لا تزال مدة القيود النووية المقترحة محل نقاش محتدم. ويرى مراقبون أن دور الجنرال عاصم منير يتركز في تذليل العقبات اللوجستية والأمنية، وتقديم ضمانات ميدانية قد تشجع الأطراف على الدخول في تفاصيل “الملف النووي” الأكثر تعقيداً. وتأتي هذه التحركات وسط ترقب دولي لجولة المفاوضات القادمة في إسلام آباد. وبهذا يسعى قاليباف لتقديم رؤية النظام الجديدة التي توازن بين الحفاظ على القدرات الفنية والرغبة في رفع الضغوط العسكرية والاقتصادية، بدعم من الوساطة الباكستانية النشطة.


