دمشق ، سوريا – في حدث تاريخي يمثل تحولا جذريا في الخارطة العسكرية والسياسية بالمنطقة، أخلت القوات الأمريكية بشكل كامل، صباح اليوم الخميس، قاعدة “قسرك” الواقعة شمال غربي محافظة الحسكة السورية. وبذلك تسجل اللحظات الأخيرة للوجود العسكري للولايات المتحدة على الأراضي السورية.
تسليم رسمي وانتقال السيادة
وأفادت مصادر ميدانية بأن عملية الإخلاء تمت وسط ترتيبات لوجستية دقيقة. حيث سلمت القوات المغادرة القاعدة رسميا إلى الفرقة الـ60 في الجيش السوري.
وتعد قاعدة “قسرك” أكبر وآخر المعاقل الاستراتيجية التي كانت تتمركز بها قوات التحالف الدولي بقيادة واشنطن في البلاد. وبهذه الخطوة، باتت الجمهورية العربية السورية خالية تماما من أي تواجد عسكري أمريكي لأول مرة منذ سنوات طويلة.
تتويج لعملية الانسحاب التدريجي
يأتي هذا الانسحاب النهائي تنفيذا لجدول زمني بدأ في فبراير 2026. حيث شرعت القوات الأمريكية في عملية انسحاب تدريجي وشامل من مختلف قواعدها، بما في ذلك قاعدة “التنف” الاستراتيجية في المثلث الحدودي. كما شمل الانسحاب قاعدة “الشدادي” بريف الحسكة. وكانت التقارير الواردة في مارس الماضي قد أكدت بدء عمليات تفكيك المعدات ونقل الأجهزة التقنية والآليات العسكرية التابعة للتحالف باتجاه إقليم كردستان العراق. على أن تستكمل العملية وتغلق الملفات العسكرية نهائيا في منتصف أبريل الجاري، وهو ما تحقق فعليا بانسحاب اليوم.
آفاق المرحلة القادمة
يرى مراقبون أن إخلاء قاعدة “قسرك” وتسليمها للجيش السوري يمثل انتصارا للمسار السياسي الذي سعى لاستعادة سيادة الدولة على كامل أراضيها. كما ينهي حقبة من التوترات المباشرة بين القوى الدولية على الجغرافيا السورية. ومع استلام الفرقة الـ60 للموقع، تبدأ مرحلة جديدة من إعادة الانتشار الأمني والعسكري السوري في المنطقة الشمالية الغربية للحسكة. يأتي ذلك وسط ترقب إقليمي ودولي لكيفية ملء هذا الفراغ الاستراتيجي وضمان استقرار المناطق الحدودية في ظل الظروف الراهنة التي تعصف بالشرق الأوسط.


