بغداد ، العراق – خيّم التوتر الأمني على العاصمة العراقية بغداد عقب تحذيرات استخباراتية أمريكية وصفت بـ “الجدية والوشيكة”. وتشير التحذيرات إلى نية فصائل مسلحة تنفيذ عمليات هجومية داخل المنطقة الخضراء ومحيطها. هذا الوضع يضع التفاهمات السياسية والأمنية الهشة على حافة الانهيار. ويأتي ذلك في ظل مواجهة تصعيد محتمل بين واشنطن وطهران على الأراضي العراقية.
نافذة زمنية حرجة وتأهب قصوى
ونقلت وكالة “فرانس برس” عن مصادر ديبلوماسية تأكيدها أن السفارة الأمريكية في بغداد أصدرت تعميماً أمنياً عاجلاً. وقد حذرت السفارة فيه من هجمات محتملة قد تشنها جماعات مسلحة موالية لإيران خلال الـ 24 إلى 48 ساعة القادمة. وأشار البيان الصادر عبر منصة “X” إلى أن التقييمات الحالية تشير إلى عزم “جماعات إرهابية عراقية” -حسب وصف البيان- شن هجمات تستهدف قلب العاصمة بغداد. بناءً عليه رُفعت حالة التأهب في المواقع الحيوية والمصالح التابعة للولايات المتحدة.
دعوات فورية للمغادرة وإخلاء الرعايا
ولم يقتصر التحذير على الجانب الاستخباراتي. بل جددت السفارة الأمريكية مناشدتها الصارمة لجميع المواطنين الأمريكيين المتواجدين في العراق بضرورة المغادرة “فوراً”. كذلك تعكس هذه الدعوة مستوى القلق المرتفع لدى الإدارة الأمريكية من إمكانية انزلاق الأوضاع نحو مواجهة مباشرة أو عمليات اغتيال وتفجير قد تطال المدنيين والمتعاقدين الأجانب. يأتي ذلك خاصة في ظل حالة الاحتقان التي أعقبت الضربات الأمريكية الأخيرة على منشآت إيرانية في المنطقة.
بغداد في مرمى التجاذبات الإقليمية
ويرى مراقبون أمنيون أن اختيار التوقيت (خلال يومين) ينم عن وصول معلومات دقيقة حول تحركات ميدانية لفصائل “المقاومة”. كما توعدت الفصائل مراراً بالرد على التحركات الأمريكية في المنطقة. وتضع هذه التطورات الحكومة العراقية في موقف حرج. فهي تجد نفسها مطالبة بتأمين البعثات الديبلوماسية ومنع التصعيد المسلح في وقت تتقاطع فيه المصالح الإيرانية والأمريكية بشكل حاد فوق الساحة العراقية.
ختاماً، تبقى الأنظار شاخصة نحو شوارع بغداد والمنطقة الخضراء خلال الساعات القادمة. ويستمر التساؤل حول ما إذا كانت هذه التحذيرات ستؤدي إلى إجراءات استباقية حكومية، أم أن العاصمة مقبلة على جولة جديدة من “حرب الرسائل الخشنة” بين واشنطن وحلفاء طهران.


