واشنطن ، الولايات المتحدة – أقرت الحكومة الأميركية رسميًا بمسؤوليتها القانونية عن حادث التصادم الجوي الذي وقع قرب مطار رونالد ريغان الوطني مطلع العام الجاري. أدى الحادث إلى مصرع 67 شخصًا. هذا يعتبر واحدة من أخطر الكوارث الجوية التي شهدتها البلاد خلال العقود الأخيرة.
وجاء الاعتراف ضمن وثائق قضائية قدمها وزير العدل الأميركي إلى محكمة اتحادية، في إطار دعوى مدنية رفعتها عائلة أحد الضحايا. أكدت الحكومة من خلالها أن جهات تابعة لها أخفقت في أداء واجبها بحماية المجال الجوي. وقد ساهم ذلك بشكل مباشر في وقوع الحادث.
وأوضحت الوثائق، التي تجاوزت 200 صفحة، واطلعت عليها وكالة فرانس برس، أن التحقيقات كشفت عن سلسلة من الإخفاقات. شملت هذه الإخفاقات طاقم المروحية العسكرية ومراقبي الحركة الجوية. بالإضافة إلى ثغرات فنية وتنظيمية داخل أحد أكثر المجالات الجوية ازدحامًا في الولايات المتحدة.
وكان التصادم قد وقع في 29 يناير/كانون الثاني الماضي بين مروحية عسكرية من طراز “بلاك هوك” كانت تنفذ مهمة تدريبية، وطائرة ركاب مدنية من طراز “سي آر جي 700” تابعة لإحدى شركات الطيران الأميركية. تحطمت الطائرتان في مياه نهر بوتوماك المتجمدة قرب العاصمة واشنطن.
وأقرت الحكومة بأن الطيارين العسكريين لم يلتزموا بالإجراءات المعتمدة للحفاظ على الرؤية وتجنب الطائرات الأخرى. كما سجل التحقيق مخالفات ارتكبها مراقبو الحركة الجوية تتعلق بالتنسيق والالتزام بالبروتوكولات المعمول بها.
كما أشار التقرير الأولي الصادر عن المجلس الوطني لسلامة النقل الأميركي (NTSB) إلى وجود تباين في قراءات الارتفاع داخل قمرة المروحية. كان هناك أيضا صعوبات في التواصل اللاسلكي بين أطراف الحادث، وهو ما زاد من تعقيد الموقف في لحظاته الحاسمة.
وتعد هذه الكارثة الجوية الأشد فتكًا داخل الولايات المتحدة منذ حادث تحطم طائرة ركاب في نيويورك عام 2001. أعادت هذه الكارثة إلى الواجهة الجدل حول سلامة المجال الجوي في محيط العاصمة الأميركية وكثافة حركة الطيران العسكري والمدني فيه.


