سان دييجو، الولايات المتحدة – كشفت دراسة علمية حديثة عن تقنية جديدة يمكن أن تساعد في التفرقة بين الفخار الأثري الأصلي والقطع المقلدة. يتم ذلك من خلال تحليل ما يشبه “البصمة المغناطيسية” المخزنة داخل الطين منذ لحظة حرقه.
وتعتمد الطريقة على خصائص مغناطيسية دقيقة تتشكل داخل المعادن الموجودة في الطين عندما تتعرض القطعة لدرجات حرارة مرتفعة أثناء تصنيعها. بعد ذلك تحتفظ القطعة بجزء من هذه الإشارات بعد تبريدها.
معلومات مهمة حول تاريخ القطعة
ويرى الباحثون أن هذه الإشارات يمكن أن توفر معلومات مهمة حول تاريخ القطعة. خاصة أن الفخار القديم يمر بتغيرات مغناطيسية مرتبطة بمرور الزمن تختلف عن تلك الموجودة في القطع المصنوعة حديثًا بغرض تقليد الآثار.
وأظهرت التجارب وجود اختلافات واضحة بين العينات القديمة والحديثة عند إخضاعها لدرجات حرارة محددة. وبالتالي يتيح ذلك للباحثين رصد سلوك الإشارات المغناطيسية والاستفادة منه في تقييم مدى أصالة القطعة.
وتكمن أهمية التقنية في قدرتها على التعامل مع مشكلة يصعب اكتشافها بالعين المجردة. إذ يمكن للمزورين تصنيع أو معالجة قطع فخارية لتبدو قديمة، ما يجعل الاعتماد على الشكل الخارجي وحده غير كافٍ للحكم على تاريخها.
ويأمل العلماء في أن تصبح هذه الطريقة أداة إضافية تستخدمها المتاحف والمؤسسات الأثرية وخبراء الترميم لفحص القطع التي تحيط بها شكوك. وذلك يكون إلى جانب وسائل التأريخ والتحليل الكيميائي والفيزيائي الأخرى.
الحد من انتشار القطع الأثرية المزيفة
كما يمكن أن تسهم التقنية في الحد من انتشار القطع الأثرية المزيفة في أسواق التحف. على هذا النحو، تساهم في حماية المتاحف وجامعي المقتنيات من الوقوع ضحية عمليات الاحتيال التي تستهدف الأعمال والقطع ذات القيمة التاريخية الكبيرة.
وبحسب الباحثين، فإن البصمة المغناطيسية لا تمثل اختبارًا منفردًا للحكم على القطعة. لكنها توفر مؤشرًا علميًا جديدًا يمكن دمجه مع نتائج الفحوص الأخرى للوصول إلى تقييم أكثر دقة لعمر الفخار ومصدره.
ومع تطور أدوات التحليل العلمي، يبدو أن مواجهة تزوير الآثار لم تعد تعتمد فقط على خبرة العين البشرية. بل أصبحت تستعين بخصائص دقيقة تختبئ داخل المادة نفسها، لتكشف تاريخ القطعة حتى عندما يحاول المزورون إخفاءه.



