كيب تاون، جنوب أفريقيا – كشفت دراسة علمية حديثة عن أدلة أثرية تشير إلى أن الإنسان القديم قد يكون استخدم النار منذ أكثر من مليون عام داخل أحد المواقع الأثرية في جنوب أفريقيا. هذا اكتشاف يعيد رسم الخط الزمني لبدايات السيطرة على النار لدى البشر الأوائل.
وبحسب ما توصل إليه الباحثون، فقد عُثر داخل طبقات جيولوجية عميقة على بقايا مواد محترقة ورماد وعظام تعرضت لدرجات حرارة عالية. ويرجح الباحثون أنها نتجت عن استخدام متكرر للنار داخل كهف أو موقع سكني قديم، وليس نتيجة حرائق طبيعية عشوائية.
السيطرة على النار كتحول جذري في التطور
يعتبر هذا الاكتشاف من بين الأدلة المهمة التي تدعم فرضية أن أسلاف الإنسان لم يكتفوا بمشاهدة النار في الطبيعة. بل بدأوا في استغلالها بشكل تدريجي للطهي والتدفئة والحماية. وهو ما شكل نقطة تحول كبرى في تطور السلوك البشري.
وأشار الباحثون إلى أن السيطرة على النار مثّلت نقلة نوعية في حياة الإنسان القديم. فقد ساعدت على تحسين التغذية عبر طهي الطعام، وتوفير الحماية من الحيوانات المفترسة. بالإضافة إلى إطالة فترات النشاط الليلي، ما ساهم في تطور المجتمعات البشرية الأولى.
جنوب أفريقيا مركز للأبحاث الأثرية
أوضحت الدراسة أن جنوب أفريقيا تُعد من أهم المناطق الأثرية في العالم فيما يتعلق بدراسة بدايات الإنسان. إذ تحتوي على مواقع عديدة تقدم أدلة متتابعة حول تطور الأدوات والسلوكيات الاجتماعية والتكنولوجية لدى أسلاف البشر.
ويرى خبراء أن هذا النوع من الاكتشافات يساهم في إعادة فهم التسلسل الزمني لاستخدام النار. فقد كانت التقديرات السابقة تشير إلى فترات أحدث بكثير، قبل أن تكشف التحليلات الحديثة عن إمكانية امتداد هذا الاستخدام إلى ما يزيد عن مليون عام في بعض المواقع.
آفاق مستقبلية لفهم التطور البشري
تواصل الفرق العلمية أعمالها في تحليل العينات المكتشفة باستخدام تقنيات دقيقة. وتهدف الفرق إلى تحديد طبيعة المواد المحترقة وظروف تشكلها، وما إذا كانت ناتجة عن استخدام بشري مباشر أو عوامل طبيعية تداخلت مع النشاط البشري القديم.
ويؤكد الباحثون أن مثل هذه الاكتشافات لا تعيد فقط كتابة تاريخ التكنولوجيا الأولى للإنسان. بل تفتح أيضاً آفاقاً جديدة لفهم كيفية انتقال البشر من حياة بدائية بسيطة إلى مراحل أكثر تعقيداً في التنظيم والمعيشة والتفكير.


