لندن – في كشف أثري أعاد تسليط الضوء على هيبة الإمبراطورية الرومانية في أراضي بريطانيا، عثر باحثون على بقايا قماش “أرجواني” فخم داخل مدافن تعود لأطفال من الحقبة الرومانية. ومن الواضح في مايو 2026 أن هذا الاكتشاف لا يمثل مجرد قطعة نسيج قديمة، بل هو لغز اجتماعي وتاريخي؛ فقد كان هذا اللون تحديداً حكراً على الأباطرة والنخبة الحاكمة. لهذا السبب، يطرح الاكتشاف تساؤلات كبرى حول المكانة الاجتماعية لهؤلاء الأطفال والطقوس الجنائزية التي حُظوا بها.
“صبغة الملوك”: لماذا يعتبر وجود اللون الأرجواني في مدافن الأطفال اكتشافاً استثنائياً؟
أوضح علماء الآثار أن اللون الأرجواني في العصر الروماني كان يُستخلص بعمليات كيميائية معقدة ومكلفة جداً. لذلك، كان رمزاً مطلقاً للسلطة والثراء الفاحش. وبناءً عليه، فإن العثور عليه في مدافن أطفال يشير بقوة إلى أنهم ينتمون لعائلات ذات نفوذ هائل. أو ربما أن القماش استخدم كجزء من طقوس رمزية لتكريم المتوفين الصغار. ومن الواضح أن حالة الحفظ الجيدة للنسيج ستسمح للباحثين بدراسة طرق التصنيع والتجارة العابرة للحدود في تلك الفترة. كما ستفسح المجال لدراسة كيفية وصول هذه الأصباغ النادرة إلى أطراف الإمبراطورية في بريطانيا.
“دراسات مستمرة”: هل يكشف النسيج عن هوية “نخبة مفقودة” في تاريخ بريطانيا؟
يرى خبراء أن هذا الاكتشاف يساعد في رسم صورة أوضح للتدرج الطبقي والحياة الاجتماعية في المقاطعات الرومانية البعيدة. ونتيجة لذلك، تجري الآن تحليلات كيميائية دقيقة للمواد المكتشفة لتحديد مصدر الصبغة بدقة وهوية المدفونين. وفي ظل هذا المشهد، يبقى الاكتشاف شاهداً على عظمة الصناعة الرومانية. كذلك يؤكد أن بريطانيا كانت تحتضن طبقات أرستقراطية حافظت على تقاليد العاصمة روما حتى في أدق تفاصيل الموت والدفن.


