واشنطن، الولايات المتحدة – توصل فريق من الباحثين إلى اكتشاف علمي جديد يكشف أن آلية إنتاج خلايا الدم الحمراء لدى الإنسان تختلف عما كان يعتقد لعقود استنادًا إلى الدراسات التي أجريت على الفئران. وهذا ما قد يفتح الباب أمام فهم أعمق لأمراض الدم وتطوير علاجات أكثر دقة في المستقبل.
رصد مباشر يكشف اختلافًا جوهريًا
وقال قائد فريق الدراسة الدكتور بنج جي من كلية فاينبرج للطب بجامعة نورث وسترن في شيكاغو إن النتائج الجديدة تنقض افتراضات علمية استمرت لعقود. إذ اعتمدت غالبية المعرفة السابقة على نماذج حيوانية، خاصة الفئران، التي لا تعكس بدقة ما يحدث داخل جسم الإنسان.
واستخدم الباحثون تقنيات مجهرية متقدمة لمراقبة ما يعرف بـ”جزر الخلايا الحمراء” داخل نخاع العظام البشري بصورة مباشرة. وهذه تجمعات خلوية كان يعتقد منذ فترة طويلة أنها تعمل كـ”حاضنات” تنضج فيها خلايا الدم الحمراء قبل انتقالها إلى مجرى الدم.
اختلاف بين الإنسان والفئران
وأظهرت الملاحظات أن تنظيم هذه الجزر وآلية عملها لدى الإنسان يختلفان بصورة ملحوظة عن النمط المعروف لدى الفئران. وهذا يشير إلى أن الكثير من الفرضيات التي بنيت على الدراسات الحيوانية قد تحتاج إلى إعادة تقييم عند تطبيقها على البشر.
ويرى الباحثون أن هذا الفهم الجديد يمكن أن يسهم في تحسين تفسير كيفية تطور اضطرابات الدم. كما قد يساعد في تصميم علاجات أكثر فاعلية تستهدف أمراض فقر الدم واضطرابات نخاع العظام. ويتم ذلك اعتمادًا على الخصائص البيولوجية الفعلية للإنسان.
آفاق جديدة للأبحاث الطبية
وأكد فريق الدراسة أن النتائج تبرز أهمية دراسة الأنسجة البشرية مباشرة كلما أمكن ذلك، بدلًا من الاعتماد الكامل على النماذج الحيوانية. ويعد هذا مهمًا خاصة في الأبحاث المتعلقة بتكوين الدم ووظائف نخاع العظام.
وأشار الباحثون إلى أن هذا الاكتشاف يمثل خطوة مهمة نحو تطوير فهم أكثر دقة لعملية إنتاج خلايا الدم الحمراء. وقد يمهد الطريق أمام أبحاث مستقبلية تستهدف تحسين تشخيص الأمراض الدموية وعلاجها. ويتم ذلك مع الاستفادة من التقنيات المجهرية الحديثة التي أتاحت لأول مرة مراقبة هذه العملية الحيوية داخل نخاع العظام البشري.



